لِوَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَهَلْ يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنِينَ؛ عَلَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
[الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْلَادِ]
(وَإِنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ) أَوْ أَوْلَادِهِ أَوْ عَلَى أَوْلَادِ فُلَانٍ (ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَهُوَ لِوَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ) وَالْخَنَاثَى؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَشْمَلُهُمْ (بِالسَّوِيَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ شِرْكٌ بَيْنَهُمْ، وَإِطْلَاقُهَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ بِشَيْءٍ، وَكَوَلَدِ الْأُمِّ فِي الْمِيرَاثِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا، وَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ حَمْلٌ إِلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا قَبْلَ انْفِصَالِهِ، فَيُسْتَحَقُّ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ، كَمُشْتَرٍ، نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ، وَقَطَعَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ، وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: يَسْتَحِقُّ مَنْ زَرَعَ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْحَصَادَ، قَطَعَ بِهِ فِي " الْمُبْهِجِ ".
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الثَّمَرَةُ لِلْمَوْجُودِ عِنْدَ التَّأْبِيرِ وَبُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَيُشْبِهُ الْحَمْلَ إِنْ قُدِّمَ إِلَى ثَغْرٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ فِيهِ، أَوْ خَرَجَ مِنْهُ إِلَى بَلَدٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ فِيهِ، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ، وَقِيَاسُهُ مَنْ نَزَلَ فِي مَدْرَسَةٍ وَنَحْوُهُ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا يَسْتَحِقُّ بِحِصَّتِهِ مِنْ مُغِلَّةٍ، وَإِنَّ مَنْ جَعَلَهُ كَالْوَلَدِ فَقَدْ أَخْطَأَ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، (وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِعَدَمِ دُخُولِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء: ١١] ، وَلِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
بَنُونَا بَنُوا أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ
لِأَنَّ وَلَدَ الْهَاشِمِيَّةِ لَيْسَ بِهَاشِمِيٍّ، وَلَا يُنْسَبُ إِلَى أَبِيهَا شَرْعًا وَلَا عُرْفًا، وَبِهَذَا عَلَّلَ أَحْمَدُ، فَقَالَ: لِأَنَّهُمْ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، وَقِيلَ: شَمِلَهُمْ لِدُخُولِهِمْ فِي مُسَمَّى الْأَوْلَادِ (وَهَلْ يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنِينَ، عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ "، أَحَدُهُمَا، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " يَدْخُلُونَ لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء: ١١] وَحِينَئِذٍ يَشْمَلُ وَلَدَ الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلُوا؛ لِأَنَّهُ وَلَدٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا بَنِي آدَمَ} [الأعراف: ٢٦] ؛ {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: ٤٠] ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.