فَهُوَ لِلذُّكُورِ خَاصَّةً، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَبِيلَةً، فَيَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ دُونَ أَوْلَادِهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ
وَإِنْ وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ قَرَابَةِ فُلَانٍ فَهُوَ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدِّ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُجَاوِزْ بَنِي هَاشِمٍ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَعَنْهُ: إِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
سَفَلَ، فَنَصِيبُهُ لِإِخْوَتِهِ ثُمَّ نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ، عَمَّ مَنْ أَعْقَبَ وَمَنْ لَمْ يُعْقَبْ، وَمَنْ أَعْقَبَ ثُمَّ انْقَطَعَ عَقِبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ غَيْرُهُ، وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُ، فَوَجَبَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ قَطْعًا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَيَتَوَجَّهُ نُفُوذُ حُكْمٍ بِخِلَافِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ ".
(وَإِنْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ أَوْ بَنِي فُلَانٍ فَهُوَ لِلذُّكُورِ خَاصَّةً) فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَنِينَ وُضِعَ لِذَلِكَ حَقِيقَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} [الصافات: ١٥٣] وَ: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} [آل عمران: ١٤] وَ: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: ٤٦] وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ ذَكَرًا، وَعَكْسُهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ اخْتُصَّ بِهِنَّ، وَلَا شَيْءَ لِلذُّكُورِ وَلَا لِلْخَنَاثَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ أُنْثَى، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، (إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَبِيلَةً) كَبِيرَةً، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " كَبَنِي هَاشِمٍ، وَتَمِيمٍ، وَقُضَاعَةَ (فَيَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: ٧٠] ؛ وَلِأَنَّ اسْمَ الْقَبِيلَةِ يَشْمَلُ ذَكَرَهَا وَأُنْثَاهَا، وَرُوِيَ أَنَّ جَوَارِيَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قُلْنَ:
نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ... يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ
وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ. (دُونَ أَوْلَادِهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ) ، وَحَكَاهُ فِي " الرِّعَايَةِ " قَوْلًا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَسِبُونَ إِلَى الْقَبِيلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا بَلْ إِلَى غَيْرِهَا، وَكَمَا لَوْ قَالَ: الْمُنْتَسِبِينَ إِلَيَّ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ دُخُولَ أَوْلَادِهِنَّ مِنْهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِدُخُولِ الِانْتِسَابِ حَقِيقَةً، وَلَا يَشْمَلُ مَوَالِيهِمْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: بَلْ ثَلَاثَةٌ، وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا رَآهُ النَّاظِرُ، وَقِيلَ: بَلْ قُدِّرَ حَقُّهُ مِنَ الزَّكَاةِ مَعَ فَقْرِهِ، كَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ.
[الْوَقْفُ عَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ قَرَابَةِ فُلَانٍ]
(وَإِنْ وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ قَرَابَةِ فُلَانٍ فَهُوَ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدِّ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُجَاوِزْ بَنِي هَاشِمٍ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الحشر: ٧] ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَادَهُ وَأَوْلَادَ عَبْدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.