لِلْغَزْوِ بِيعَ وَاشْتُرِيَ بِثَمَنِهِ مَا يَصْلُحُ لِلْجِهَادِ، وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ إِذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ فِي
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَ " الْفَائِقِ " أَنَّهُ نَاظَرَهُ، وَقِيلَ: بَلْ يَفْعَلُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُهُ.
فَرْعٌ: لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ فَخَرِبَ، يُبَاعُ وَشَرْطُهُ إِذَنْ فَاسِدٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ حَرْبٌ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً فَخَرِبَتْ، وَقَالَ فِي الشَّرْطِ: لَا يُبَاعُ، فَبَاعُوا مِنْهَا سَهْمًا وَأَنْفَقُوهُ عَلَى الْبَقِيَّةِ لِيَعْمُرُوهَا، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اضْطِرَارٌ وَمَنْفَعَةٌ لَهُمْ.
(وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَ " الْفُرُوعِ "، وَزَادَ: أَوْ بَعْضِ مِثْلِهِ، قَالَهُ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ وَكَجِهَتِهِ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْمِثْلُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " إِذِ الْقَصْدُ النَّفْعُ، لَكِنْ يَتَعَيَّنُ صَرْفُ الْمَنْفَعَةِ فِي الْمَصْلَحَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَوْلَى تُصْرَفُ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّ تَغْيِيرَ الْمَصْرِفِ مَعَ إِمْكَانِ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ، كَمَا لَا يُغَيَّرُ الْوَقْفُ بِالْبَيْعِ مَعَ إِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَقُوَّةِ كَلَامِهِ - وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ - أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِيقَافِ النَّاظِرِ لَهُ، وَصَرَّحَ فِي " الرِّعَايَةِ " أَنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ، وَجَوَّزَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِمَصْلَحَةٍ، وَأَنَّهُ قِيَاسُ الْهُدَى، وَذَكَرَهُ وَجْهًا فِي الْمُنَاقَلَةِ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، (وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ الْحَبِيسُ إِذَا لَمْ يَصْلُحْ لِلْغَزْوِ) بِأَنْ يَنْحَطِمَ (بِيعَ) كَالْوَقْفِ إِذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ (وَاشْتُرِي بِثَمَنِهِ مَا يَصْلُحُ لِلْجِهَادِ) ، نَصَّ عَلَيْهِ مُحَافَظَةً عَلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ، وَعَنْهُ: يَصْرِفُهُ عَلَى الدَّوَابِّ الْحُبَّسِ، أَوْ يُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ، وَظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ. وَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَنُهُ ثَمَنَ فَرَسٍ أُخْرَى أُعِينَ بِهِ فِي شِرَاءِ فَرَسٍ حَبِيسٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةِ الْوَقْفِ الْمُمْكِنِ اسْتِيفَاؤُهُ وَصِيَانَتُهَا عَنِ الضَّيَاعِ، (وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ إِذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ) فَإِنَّهُ يُبَاعُ إِذَا خَرِبَتْ مَحِلَّتُهُ، نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ صَالِحٍ يُحَوَّلُ الْمَسْجِدُ خَوْفًا مِنَ اللُّصُوصِ، وَإِذَا كَانَ فِي مَوْضِعِهِ قُدِّرَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَعْنِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ. وَنَصَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.