وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْمُوَالَاةِ وَالْمُعَاقَدَةِ وَإِسْلَامِهِ عَلَى يَدَيْهِ، وَكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
النَّسَبِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، شَبَّهَ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ، وَالنَّسَبُ يُوَرَّثُ بِهِ، فَكَذَا الْوَلَاءُ، وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ الْعَتِيقَ لَا يَرِثُ مُعْتِقَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ: بَلَى عِنْدَ عَدَمٍ الوارث، وَقَالَهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ، نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا أَدْرِي، وَفِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ مِنْهُ يُنْفَقُ عَلَى الْمُنْعِمِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَوْسَجَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ أَنَّ «رَجُلًا مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إِلَّا عَبْدًا أَعْتَقَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَهُ» . وَعَوْسَجَةَ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ، لَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ، وَلَوْ سَلِمَتْ صِحَّتُهُ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ عَلَى جِهَةِ الْمَصْلَحَةِ لَا مِيرَاثًا (لَا غَيْرَ) لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالتَّوَارُثِ بِهَا إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَانَتْ تَرِكَتُهُ صَدَقَةً لَمْ تُوَرَّثْ (وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَثْبُتُ) مَعَ عَدَمِهِنَّ (بِالْمُوَالَاةِ) ، وَهِيَ الْمُؤَاخَاةُ (وَالْمُعَاقَدَةِ) وَهِيَ الْمُحَالَفَةُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) وَكَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، يَقُولُ الرَّجُلُ: دَمِي دَمُكَ، وَمَالِي مَالُكُ، تَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُكَ، وَتَرِثُنِي وَأَرِثُكَ (وَإِسْلَامِهِ عَلَى يَدَيْهِ) لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ، فَهُوَ مَوْلَاهُ يَرِثُهُ» رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ، وَكَذَا الْتِقَاطُهُ (وَكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ) أَيْ: مَكْتُوبَيْنِ فِي دِيوَانٍ وَاحِدٍ، قَالَهُ فِي الْمُطْلِعِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَحَكَاهُ فِي الشَّرْحِ قَوْلًا، وَظَاهِرُ الْمَتْنِ: أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الرِّوَايَةِ، وَفِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ أَوْ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.