أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، فَفَعَلَتْهُ، أَوْ قَالَ لِلذِّمِّيَّةِ أَوِ الْأَمَةِ: إِذَا أَسْلَمْتِ أَوْ عَتَقْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ عُلِمَ أَنَّ سَيِّدَ الْأَمَةِ قَالَ لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا، فَطَلَّقَهَا الْيَوْمَ، وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَلَمْ يَرِثْهَا، وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ تَرِثُهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
، وَالْكَافِي، فَلَوْ قَالَ لَهُمَا: أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ غَدًا، فَعَتَقَتِ الْأَمَةُ، وَأَسْلَمَتِ الذِّمِّيَّةُ لَمْ يَرِثَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ.
١ -
(فَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ مِثْلَ أَنْ طَلَّقَهَا) ثَلَاثًا، وَفِي الْمُحَرَّرِ أَبَانَهَا - وَهُوَ أَوْلَى - فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ (ابْتِدَاءً) وَرِثَتْهُ إِذَا مَاتَ فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَشُرَيْحٍ وَعُرْوَةٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَا تَرِثُ مَبْتُوتَةٌ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ، فَلَا تَرِثُ كَالْبَائِنِ فِي الصِّحَّةِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بِاخْتِيَارِهَا، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ عُثْمَانَ وَرَّثَ تَمَاضُرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ، فَبَتَّهَا، وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ إِجْمَاعًا، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ خِلَافُ هَذَا، بَلْ رَوَى عُرْوَةُ أَنَّ عُثْمَانَ، قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنْ مِتَّ، لَأُوَرِّثَنَّهَا مِنْكَ، قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ، وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَهُوَ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهُ قَصَدَ قَصْدًا فَاسِدًا، فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، كَالْقَاتِلِ الْقَاصِدِ اسْتِعْجَالَ الْمِيرَاثِ (أَوْ عَلَّقَهُ) أَيِ: الثَّلَاثَ (عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ) شَرْعًا (كَالصَّلَاةِ) الْمَفْرُوضَةِ (وَنَحْوِهَا) كَالصَّوْمِ الْوَاجِبِ، أَوْ عَقْلًا، كَأَكْلٍ وَنَحْوِهِ، لِأَنَّهَا تَضْطَرُّ إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ، فَتَعْلِيقُهُ عَلَيْهِ كَتَنْجِيزِهِ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، وَكَذَا إِنْ عَلَّقَهُ عَلَى كَلَامِهَا لِأَبَوَيْهَا، أَوْ أَحَدِهِمَا قُطِعَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ وَ " الشَّرْحِ "، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا، وَفِي الْمُحَرَّرِ، وَكَلَامُ أَبِيهَا (فَفَعَلَتْهُ) وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا، أَوْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ، وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ، وَقِيلَ: لِلْحَدِّ لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَرِثَتْهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِخِلَافِهِ، وَإِنْ آلَى مِنْهَا فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ صَحَّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَرَضِهِ، وَبَانَتْ بِالْإِيلَاءِ، لَمْ تَرِثْهُ ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " (أَوْ قَالَ لِلذِّمِّيَّةِ أَوِ الْأَمَةِ: إِذَا أَسْلَمْتِ أَوْ عَتَقْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْحِرْمَانِ ظَاهِرٌ فِيهِ؛ لِكَوْنِهِ رَتَّبَ الطَّلَاقَ عَلَى الْمُوجِبِ لِلْإِرْثِ (أَوْ عَلِمَ أَنَّ سَيِّدَ الْأَمَةِ قَالَ لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا، فَطَلَّقَهَا) أَيْ: أَبَانَهَا (الْيَوْمَ) لِأَنَّهُ فَارٌّ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.