كَسْبٌ، فَلَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ وَلَا كِتَابَتُهُ.
وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ وَالْمِلْكِ، فَأَمَّا الْقَوْلُ، فَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ، كَيْفَ صُرِفَا، وَكِنَايَتُهُ: خَلَّيْتُكَ، وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ، وَاذْهَبْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً، وَيُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ، قَالَ فِي الْفُنُونِ: لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ، وَاحْتَجَّ بِهِ، وَبِرِّقِ الذُّرِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ، بَلْ مِحْنَةٍ وَبَلْوَى.
فَائِدَةٌ: الْأَفْضَلُ عِتْقُ ذَكَرٍ، وَعَنْهُ: أُنْثَى لِأُنْثَى، وَعَنْهُ: أَمَتَيْنِ، كَعِتْقِهِ رَجُلًا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَتَزْوِيجُهُ بِهَا، وَيَصِحُّ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، وَعَنْهُ: وَهِبَتُهُ.
(وَالْمُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ) فَيَسْتَغْنِي بِهِ، أَيْ: يَجُرُّ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ، فَلَا يَبْقَى عَيْلَةً وَلَا مُحْتَاجًا (فأَمَّا مَنْ لَا قُوَّةٌ لَهُ وَلَا كَسْبٌ، فَلَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ وَلَا كِتَابَتُهُ) هَذَا رِوَايَةٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِفَوَاتِ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ، وَصَارَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ، وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَيُحْمَلُ بِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ كِتَابَتُهُ ;وعنه: الأنثى لِخَوْفِ مُحَرَّمٍ، كَقَطْعِ طَرِيقٍ، أَوْ جَارِيَةٍ يُخَافُ عَلَيْهَا الزِّنَا وَالْفَسَادُ، فَإِنْ ظُنَّ إِفْضَاؤُهُ إِلَيْهِ، حَرُمَ، وَيَصِحُّ عِتْقُهُ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ كَمَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى بِقَصْدِ الْحَرَامِ.
[مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ]
[الْأَوَّلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ]
(وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ) فَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَوِ الْمَكَانِ، عَتَقَ مُطْلَقًا (وَالْمِلْكِ) وَسَيَأْتِي، قَالَ فِي الْكَافِي: وَالِاسْتِيلَادُ، وَلَا يَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ ; لِأَنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ، فَكَانَ كَالطَّلَاقِ (فَأَمَّا الْقَوْلُ، فَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ) لِأَنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ، فَانْقَسَمَ إِلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ كَالطَّلَاقِ، وَلِأَنَّهُمَا لَفْظَانِ وَرَدَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُمَا (كَيْفَ صُرِفَا) وَكَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ مُضَارِعٍ ; لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَأَمْرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِنْشَاءِ، وَلَا هُوَ خَبَرٌ فَيُؤَاخَذُ بِهِ، وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ نِيَّةَ وُقُوعِهِ كَالْكِنَايَةِ، فَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُهَا: تَنَحَّيْ يَا حُرَّةُ، فَإِذَا هِيَ أَمَتُهُ، عُتِقَتْ. وَعَنْهُ: لَا، قَالَ السَّامِرِيُّ: وَأَصْلُ ذَلِكَ الرِّوَايَتَانِ فِي اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي صَرِيحِ الْعِتْقِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.