عَلَيْهِمَا، وَضَمِنَا حَقَّ شَرِيكِهِمَا فِيهِ نِصْفَيْنِ، وَصَارَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَضْمَنَاهُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِيهِ.
وَإِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ، وَهُوَ مُوسِرٌ، سَرَى إِلَى بَاقِيهِ فِي آخر الْوَجْهَيْنِ، وَإِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ: أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَضَمِنَا حَقَّ شَرِيكِهِمَا فِيهِ نِصْفَيْنِ) لِأَنَّ الْعِتْقَ بِمَنْزِلَةِ الْإِتْلَافِ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُمَا، فَيَتَسَاوَيَانِ فِي ضَمَانِهِ، كَمَا لَوْ جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا جُرْحًا، وَالْآخَرُ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَتُفَارِقُ الشُّفْعَةَ، فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ، فَكَانَ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ، وَلِأَنَّ الضَّمَانَ هَاهُنَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ مِنْهُمَا، وَفِي الشُّفْعَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا (وَصَارَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا) لِأَنَّا إِذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ الثُّلُثَ مُعْتَقٌ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهُ سُدُسٌ، إِذَا ضَمَمْنَاهُ إِلَى النِّصْفِ، صَارَا ثُلُثَيْنِ، وَالسُّدُسُ الْآخَرُ إِلَى سُدُسِ الْمُعْتَقِ، صَارَا ثُلُثًا، وَيُحْتَمَلُ هَذَا الِاحْتِمَالُ لِأَبِي الْخَطَّابِ (أَنْ يَضْمَنَاهُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِيهِ) لِأَنَّ السِّرَايَةَ حَصَلَتْ بِإِعْتَاقِ مِلْكِهِمَا، وَمَا وَجَبَ بِسَبَبِ الْمِلْكِ، كَانَ عَلَى قَدْرِهِ، كَالنَّفَقَةِ، وَاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ، فَعَلَى هَذَا يَصِيرُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، لِصَاحِبِ السُّدُسِ رُبُعُهُ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ صَاحِبَ النِّصْفِ، وَصَاحِبَ الثُّلُثِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لِصَاحِبِ النِّصْفِ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ الرُّبُعُ وَالسُّدُسُ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا، لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ خُمْسَاهُ، وَالْعَبْدُ عَلَى ثَلَاثِينَ سَهْمًا، لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَهِيَ نِصْفٌ وَنِصْفُ خُمْسٍ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَا عَشَرَ، وَذَلِكَ خُمْسَاهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ صَاحِبَ الثُّلُثِ وَالسُّدُسِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ رُبُعٌ وَسُدُسٌ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ النِّصْفُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ الثُّلُثَانِ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ الثُّلُثُ، وَالضَّمَانُ وَالْوَلَاءُ تَابِعَانِ لِلسِّرَايَةِ.
[إِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ]
(وَإِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ، وَهُوَ مُوسِرٌ، سَرَى إِلَى بَاقِيهِ فِي آخِرِ الْوَجْهَيْنِ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، لِعُمُومِ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَلِمَا عَلَّلَ بِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ، وَلِأَنَّهُ تَقْوِيمُ مُتْلَفٍ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، كَتَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.