فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ، وَلَا التَّعْرِيضُ بِخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَيَجُوزُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْبَائِنِ بِطَلَاقِ ثَلَاثٍ، وَهَلْ يَجُوزُ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ بِغَيْرِ الثَّلَاثِ؟ عَلَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
سَأَلَ أَبُو يُوسُفَ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ مَسِّ الرَّجُلِ فَرْجَ زَوْجَتِهِ وَعَكْسِهِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، أَرْجُو أَنْ يُعْظِمَ أَجْرَهُمَا، نَقَلَ الْأَثْرَمُ فِي الرَّجُلِ يَضَعُ الصَّغِيرَةَ فِي حِجْرِهِ وَيُقَبِّلُهَا: إِنْ لَمْ يَجِدْ شَهْوَةً فَلَا بَأْسَ (وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ) ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الزَّوْجَةِ، فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ الْمَجُوسِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ سُرِّيَّتَهُ بَدَلَ أَمَتِهِ ; لِأَنَّهُ يُخْرِجُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ سُرِّيَّةً، فَإِنَّ لَهُ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَلَمْسَهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ أَمَتَهُ الْمُبَاحَةَ لَهُ، وَهُوَ أَجْوَدُهَا لِسَلَامَتِهِ عَمَّا ذُكِرَ، فَإِنْ زَوَّجَهَا، نَظَرَ غَيْرَ عَوْرَةٍ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": كَمَحْرَمٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: كَأَمَةِ غَيْرِهِ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": يُكْرَهُ نَظَرُ عَوْرَتِهِ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَدِيمَهُ.
مَسْأَلَةٌ: يَحْرُمُ نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، إِذَا أَمِنَ الْفِتْنَةَ وَنَظَرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا حَرَجَ فِي النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ الْعَجُوزِ وَالْبَرْزَةِ الْهِمَّةِ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الشَّوْهَاءُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ حَمْدَانَ، وَزَادَ: يُبَاحُ نَظَرُ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنْهَا، وَمُضَاجَعَتُهَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْهَا.
[التَّصْرِيحُ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ وَالتَّعْرِيضِ بِخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ]
فَصْلٌ. (وَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ) وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا النِّكَاحَ (بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ) بِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} [البقرة: ٢٣٥] ; وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَحْمِلَهَا الْحِرْصُ عَلَى النِّكَاحِ عَلَى الْإِخْبَارِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا، وَالتَّعْرِيضُ بِخِلَافِهِ، (وَلَا) يَجُوزُ (التَّعْرِيضُ بِخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ) ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ، (وَيَجُوزُ) التَّعْرِيضُ (فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْبَائِنِ بِطَلَاقِ ثَلَاثٍ) أَوْ فَسْخٍ لِتَحْرِيمِهَا عَلَى زَوْجِهَا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.