عَبْدَهُ أَمَتَهُ، لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَسْقُطُ، وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً، ثُمَّ بَاعَهَا الْعَبْدُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، تَحَوَّلَ صَدَاقُهَا أَوْ نِصْفُهُ - إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ - إِلَى ثَمَنِهِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
إِذْنِ الْوَلِيِّ (وَعَنْهُ: يَجِبُ خُمُسَا الْمُسَمَّى) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ (اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ) وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ؛ لِمَا رَوَى خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ غُلَامًا لِأَبِي مُوسَى تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ فَرِّقْ بَيْنَهُمَا، وَخُذْ لَهَا الْخُمُسَيْنِ مِنْ صَدَاقِهَا، وَكَانَ صَدَاقُهَا خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ؛ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ أَحَدُ مُوجِبَيِ الْوَطْءِ، فَجَازَ أَنْ يَنْقُصَ فِيهِ الْعَبْدُ عَنِ الْحُرِّ كَالْحَدِّ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْمَهْرُ يَجِبُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: عَقْدُ النِّكَاحِ، وَعَقْدُ الصَّدَاقِ، وَإِذْنُ السَّيِّدِ فِي النِّكَاحِ، وَإِذْنُهُ فِي الصَّدَاقِ، وَالدُّخُولُ، فَبَطَلَ ثَلَاثَةٌ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ، فَبَقِيَ مِنْ قِبَلِهِ اثْنَانِ وَهُوَ: التَّسْمِيَةُ، وَالدُّخُولُ. وَعَنْهُ: إِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ عَبْدٌ فَلَهَا خُمُسَا الْمَهْرِ، وَإِلَّا فَلَهَا الْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَقِيلَ: يَجِبُ خُمُسَا مَهْرِ الْمِثْلِ، وَعَنْهُ: الْمُسَمَّى، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يُعْطِي شَيْئًا، قُلْتُ: تَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ؟ قَالَ: أَذْهَبُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ الْقِيَاسُ.
تَنْبِيهٌ: السَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مَهْرٍ وَاجِبٍ، كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا مَهْرَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَاهِرِ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " الْمُحَرَّرِ ": إِنْ عَلِمَا التَّحْرِيمَ - وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: أَوْ عَلِمَتْهُ هِيَ (وَإِنْ زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ) وَالْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ (وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَسْقُطُ) قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي "، و" الْمُسْتَوْعِبِ "، و" الرِّعَايَةِ "، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " التَّبْصِرَةِ "؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَخْلُو مِنْ مَهْرٍ، ثُمَّ يَسْقُطُ لِتَعَذُّرِ إِتْيَانِهِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَيُتْبِعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ سِنْدِيٍّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " (وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً، ثُمَّ بَاعَهَا الْعَبْدُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، تَحَوَّلَ صَدَاقُهَا أَوْ نِصْفُهُ - إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ - إِلَى ثَمَنِهِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ لَهَا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهَا فَعَلَى حُكْمِ مُقَاصَصَةِ الدَّيْنَيْنِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ تَحَوَّلَ مَهْرُهَا إِلَى ثَمَنِهِ، كَشِرَاءِ غَرِيمٍ عَبْدًا مَدِينًا، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِذِمَّتَيْهِمَا سَقَطَ الْمَهْرُ لِمِلْكِهَا الْعَبْدُ، وَالسَّيِّدُ تَبَعٌ لَهُ؛
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.