إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحُشَّ فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ، وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ، وَلَا عَلَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ، فَبقي فِيمَا عَدَاهَا عَلَى الْعُمُومِ، مَعَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ يَرْوِيهِ زَيْدُ بْنُ جُبَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِمَا، وَفِي لَفْظٍ وَمَحَجَّةِ الطَّرِيقِ بَدَلَ قَارِعَةٍ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الْجَادَّةُ الْمَسْلُوكَةُ فِي السَّفَرِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ طَرِيقٍ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مَوْضِعٌ مِنَ الْمَشْيِ فِيهِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ " الشَّرْحِ " لَا بَأْسَ بِطُرُقِ الْأَبْيَاتِ الْقَلِيلَةِ.
١ -
تَنْبِيهٌ: أَسْطِحَةُ مَوَاضِعِ النَّهْيِ كَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ بِدَلِيلِ الْجُنُبِ يُمْنَعُ مِنَ اللُّبْثِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ، وَيَحْنَثُ بِدُخُولِ سَطْحِ الدَّارِ إِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا، فَيَعُودُ الضَّمِيرُ إِلَى الْكُلِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُغْنِي " وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ الْأَسْطِحَةَ لَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْقَرَارِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " و " الشَّرْحِ " لِمَا ذَكَرْنَا، قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: لَا سَطْحَ نَهْرٍ، لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ الصِّحَّةَ، كَالسَّفِينَةِ، قَالَ: وَلَوْ جَمُدَ الْمَاءُ فَكَالطَّرِيقِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمُ الصِّحَّةَ.
(وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ إِلَيْهَا) مَعَ الْكَرَاهَةِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَجُزِمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (إِلَّا الْمَقْبَرَةَ) اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ لِمَا رَوَى أَبُو مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا إِلَيْهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَالْحَشُّ فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: وَحَمَّامٌ، وَشَرْطُهُ لَا حَائِلَ، وَلَوْ كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، وَظَاهِرُهُ لَيْسَ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ، فَيَكْفِي الْخَطُّ، بَلْ كَسُتْرَةِ الْمُتَخَلِّي، وَلَا يَضُرُّ بَعْدَ كَثِيرٍ عُرْفًا، وَعَنْهُ: لَا يَكْفِي حَائِطُ الْمَسْجِدِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، لِكَرَاهَةِ السَّلَفِ الصَّلَاةَ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.