لِأَخِيهِ، وَسَائِرِ الْأَقَارِبِ وَالصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ، الْمَوْلَى لِعَتِيقِهِ.
فصل.
الثَّانِي: أَنْ يَجُرَّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ كَشَهَادَةِ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ، وَالْوَارِثِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: بِمَالٍ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا.
قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ أَجَازَ ابْنُ الزُّبَيْرِ شَهَادَةَ الْأَخِ لِأَخِيهِ، رَوَاهُ الْخَلَّالُ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فَيَدْخُلُ فِي الْعُمُومَاتِ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى عَمُودَيِ النَّسَبِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّفَاوُتِ (وَسَائِرِ الْأَقَارِبِ) أَيْ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ كَالْأَخِ، بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْهُ، (وَالصَّدِيقِ) الْمُلَاطِفِ (لِصَدِيقِهِ) وَهُوَ قَوْلُ عَامَّتِهِمْ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ بِصَدَاقَةٍ وَكِيدَةٍ، وَعَاشِقٍ لِمَعْشُوقِة؛ لِأَنَّ الْعِشْقَ يَطِيشُ (الْمَوْلَى لِعَتِيقِهِ) كَالْأَخِ لِأَخِيهِ، بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِيهِ، أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ، وعليه: وَلِغَيْرِ سَيِّدِهِ، لَكِنْ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ، وَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمُعْتِقَ غَصَبَهُمَا مِنْهُ، فَشَهِدَ الْعَتِيقَانِ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِعَوْدِهِمَا إِلَى الرِّقِّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا بَعْدَ عِتْقِهِمَا أَنَّ مُعْتِقَهُمَا غَيْرُ بَالِغٍ حَالَ الْعِتْقِ، أَوْ جَرَحَا الشَّاهِدَيْنِ بِحُرِّيَّتِهِمَا، وَلَوْ عِتْقًا بِتَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَشَهِدَا بَدَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ مُؤَثِّرَةٍ فِي الرِّقِّ، لَمْ يُقْبَلْ لِإِقْرَارِهِمَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ بِرِقِّهِمَا لِغَيْرِ سَيِّدٍ.
فَرْعٌ: إِذَا حَلَفَ الشَّاهِدُ مَعَ شَهَادَتِهِ لَمْ تُرَدَّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَمَعَ النَّهْيِ عَنْهُ يُتَوَجَّهُ عَلَى كَلَامِهِ، فِي التَّرْغِيبِ: تُرَدُّ.
[أَنْ يَجُرَّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ]
(الثَّانِي: أَنْ يَجُرَّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ) لِأَنَّ فَاعِلَهُ مُتَّهَمٌ فِي الشَّهَادَةِ، وَالتُّهْمَةُ يُمْنَعُ مِنْ قَبُولِهَا (كَشَهَادَةِ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ) بِمَالٍ (وَالْوَارِثِ لِمَوْرُوثِهِ بِالْجُرْحِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَسْرِي، فَتَجِبُ الدِّيَةُ لَهُ ابْتِدَاءً، وَيُقْبَلُ لَهُ بِدَيْنٍ فِي مَرَضِهِ فِي الْأَشْهَرِ، فَلَوْ حَكَمَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لَمْ يَتَغَيَّرِ الْحُكْمُ بَعْدَ مَوْتِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ شَهِدَ غَيْرُ وَارِثٍ فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَارِثًا، سَمِعْتُ دُونَ عَكْسِهِ، وَالْمَانِعُ مَا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ نَفْعٌ حَالَ الشَّهَادَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.