فصل.
الثَّالِثٌ: أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا، كَشَهَادَةِ الْعَاقِلَةِ بِجُرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الْخَطَأِ، وَالْغُرَمَاءِ بِجُرْحِ شُهُودِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَالسَّيِّدِ بِجُرْحِ مَنْ شَهِدَ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ بِدَيْنٍ، وَالْوَصِيِّ بِجُرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى الْأَيْتَامِ، وَالشَّرِيكِ بِجُرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
كَيْفَ لَا يَجُوزُ؛ وَلَكِنَّ النَّاسَ تَكَلَّمُوا فِيهِ فَرَأَيْتُهُ يَغْلِبُ عَلَى قَلْبِهِ جَوَازُهُ، وَلَا حَاكِمٍ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ، قَالَهُ فِي الْإِرْشَادِ وَالرَّوْضَةِ، وَتُقْبَلُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ: وَلَا لِمَنْ لَهُ كَلَامٌ أَوِ اسْتِحْقَاقٌ فِي شَيْءٍ، وَإِنْ قَلَّ كَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي قَوْمٍ فِي دِيوَانٍ آجَرُوا شَيْئًا: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ؛ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاءُ أَوْ وُلَاةٌ. قَالَ: وَلَا شَهَادَةُ دِيوَانِ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ عَلَى الْخُصُومِ.
[أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا]
(الثَّالِثُ: أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا، كَشَهَادَةِ الْعَاقِلَةِ بِجُرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الْخَطَأِ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الدِّيَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْجَارِحُ فَقِيرًا أَوْ بَعِيدًا فَاحْتِمَالَانِ:
أَحَدُهُمَا: تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ شَيْئًا مِنَ الدِّيَةِ.
وَالثَّانِي: لَا لِجَوَازِ أَنْ يُوسِرَ أَوْ يَمُوتَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ قَبْلَ الْحَوْلِ، فَيَحْمِلَهَا، (وَالْغُرَمَاءِ بِجُرْحِ شُهُودِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُفْلِسِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَوْفِيرِ الْمَالِ عَلَيْهِمْ (وَالسَّيِّدِ بِجُرْحِ مَنْ شَهِدَ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ بِدَيْنٍ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهَا لِمَا يَحْصُلُ بِهَا مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ، فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: «مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْإِسْلَامِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ، وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ.
» يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى سَعِيدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ» . وَهُوَ مُرْسَلٌ.
وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الضَّامِنِ بِإِبْرَاءِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ أَوْ قَضَائِهِ، غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِمَا ذَكَرْنَا (وَالْوَصِيِّ بِجُرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى الْأَيْتَامِ، وَالشَّرِيكِ بِجُرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى شَرِيكِهِ) لِأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.