زَكَاةَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصًا يَسِيرًا كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ، وَتَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِالْحِسَابِ، إِلَّا السَّائِمَةَ.
الرَّابِعُ: تَمَامُ الْمِلْكِ، فَلَا زَكَاةَ فِي دَيْنِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
[مِلْكُ النِّصَابِ]
(الثَّالِثُ: مِلْكُ نِصَابٍ) لِلنُّصُوصِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يَرِدُ الرِّكَازُ؛ لِأَنَّ شَبَهَهُ بِالْغَنِيمَةِ أَكْثَرُ مِنَ الزَّكَاةِ، وَلِهَذَا وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ (فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ) فِي رِوَايَةٍ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ ".
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْدَلَ عَنْهُ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصًا يَسِيرًا كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ) فَإِنَّهَا تَجِبُ كَذَلِكَ، قَالَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا، فَهُوَ كَنَقْصِ الْحَوْلِ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ؛ وَهُوَ لَا يُخِلُّ بِالْمُوَاسَاةِ؛ لِأَنَّ الْيَسِيرَ لَا حُكْمَ لَهُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، كَالْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ، وَانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ، وَالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ، فَكَذَا هُنَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ نَقْصًا بَيِّنًا كَالدَّانِقِ وَالدَّانِقَيْنِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي رِوَايَةٍ، وَصَحَّحَهَا فِي " الْمَذْهَبِ "، وَذَكَرَهَا فِي " الشَّرْحِ " عَنِ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ: إِنْ جَازَتْ جَوَازَ الْوَازِنَةِ وَجَبَتْ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْمَضْرُوبَةُ؛ وَهُوَ الظَّاهِرُ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ وَلِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْوَازِنَةِ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: إِذَا نَقَصَ النِّصَابُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ ثُلُثَ مِثْقَالٍ فَلَا زَكَاةَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: الدَّانَقُ وَالدَّانَقَانِ لَا يُمْنَعُ فِي الْفِضَّةِ بِخِلَافِ الذَّهَبِ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَهَذَا أَوْجَهُ، وَقِيلَ: النَّقْصُ الْيَسِيرُ لَا يُؤَثِّرُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ، بَلْ فِي أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ، وَظَاهِره أَنَّ نِصَابَ الْبَاقِي تَحْدِيدٌ؛ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَكَذَا فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ كَمَا سَيَأْتِي (وَتَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِالْحِسَابِ) أَمَّا زِيَادَةُ الْحَبِّ فَيَجِبُ فِيهَا بِالْحِسَابِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا زِيَادَةُ النَّقْدَيْنِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " «هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى تَتِمَّ مِائَتَيْنِ فَتَجِبُ فِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّهُ مَالٌ مِنَ الْأَرْضِ يَتَجَزَّأُ وَيَتَبَعَّضُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، أَشْبَهَ الْأَرْبَعِينَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ نَقْدَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ (إِلَّا السَّائِمَةَ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.