الْمَوَاشِي وَالْحُبُوبِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْكَفَّارَةِ كَالدَّيْنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْمَنْعَ يَخْتَصُّ بِالثَّانِي، مَعَ أَنَّ لِلْمَالِكِ طَلَبَ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَوِ اسْتَأْجَرَ لِرَعْيِ غَنَمِهِ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ، صَحَّ؛ وَهِيَ كَالدَّيْنِ فِي مَنْعِهَا الزَّكَاةَ.
١ -
فَرْعٌ: إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَهُ دَيْنٌ مِثْلُهُ، جَعَلَ الدَّيْنَ فِي مُقَابَلَةِ مَا فِي يَدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ إِنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ (إِلَّا فِي الْمَوَاشِي وَالْحُبُوبِ) وَالثِّمَارِ، وَتُسَمَّى الْأَمْوَالَ الظَّاهِرَةَ (فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَبْعَثُ سُعَاتَهُ فَيَأْخُذُونَ الزَّكَاةَ مِمَّا وَجَدُوا مِنَ الْمَالِ الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ عَنْ دَيْنِ صَاحِبِهِ، بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ» ، وَكَذَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ؛ وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ الْأَطْمَاعِ مِنَ الْفُقَرَاءِ بِهَا أَكْثَرُ، وَالْحَاجَةَ إِلَى حِفْظِهَا أَوْفَرُ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ، وَالثَّانِيَةُ: يَمْنَعُ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَجَمْعٌ؛ وَهِيَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ أَظْهَرُ وَإِلْزَامَ الْحَاكِمِ بِالْأَدَاءِ مِنْهَا آكَدُ وَأَشَدُّ، وَفِي مَالِهِ يَمْنَعُ مَا اسْتَدَانَهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى ذَلِكَ دُونَ مَا اسْتَدَانَهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ، فَهُوَ كَالْخَرَاجِ، بِخِلَافِ الثَّانِي، وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ، لِكَوْنِهَا لَا تَخْرُجُ عَنِ الْأُولَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ فَلَهُ إِخْرَاجُهُ مِنْهُ عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهُ أَوَّلًا أَخْرَجْنَاهُ ثَانِيَةً؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا بَقِيَ بعده، وَفِي رَابِعَةٍ: يَمْنَعُ مَا اسْتَدَانَهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى زَرْعِهِ وَثَمَرِهِ، أَوْ كَانَ مِنْ ثَمَنِهِ خَاصَّةً خَلَا الْمَاشِيَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ.
قَالَ أَحْمَدُ: اخْتَلَفَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يُخْرِجُ مَا اسْتَدَانَهُ وَأَنْفَقَ عَلَى ثَمَرَتِهِ وَأَهْلِهِ، ويزكي ما بقي.
وَقَالَ ابْنَ عَبَّاسٍ: يُخْرِجُ مَا اسْتَدَانَهُ عَلَى ثَمَرَتِهِ، وَيُزَكِّي مَا بَقِيَ، وَإِلَيْهِ أَذْهَبُ؛ لِأَنَّ الْمُصَدِّقَ إِذَا جَاءَ فَوَجَدَ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا لَمْ يَسْأَلْ أَيَّ شَيْءٍ عَلَى صَاحِبِهَا؛ وَلَيْسَ الْمَالُ هَكَذَا (وَالْكَفَّارَةُ كَالدَّيْنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهَذَا رِوَايَةٌ، وَصَحَّحَهَا صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي " خِلَافِهِ " فِي الْكَفَّارَةِ وَالْخَرَاجِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ، أَشْبَهَ دَيْنَ الْآدَمِيِّ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» ، وَكَذَا حُكْمُ نَذْرٍ مُطْلَقٍ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.