زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إِلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ، وَرِبْحَ التِّجَارَةِ، فَإِنَّ حَوْلَهُمَا حَوْلُ أَصْلِهِمَا إِنْ كَانَ نِصَابًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا، فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ كَمُلَ النِّصَابُ، وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا صِغَارًا، انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حِينَ مَلَكَ. وعنه: لَا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْعُرْفِ نَقْصًا، وَلَا يُعْتَبَرُ طَرَفَا الْحَوْلِ خَاصَّةً، وَلَنَا وَجْهٌ (إِلَّا فِي الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: ١٤١] ، وَذَلِكَ يَنْفِي اعْتِبَارَهُ فِي الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ، وَأَمَّا الْمَعْدِنُ وَالرِّكَازُ، فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا (فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا) بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا (فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَيْسَ فِي الْمُسْتَفَادِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ؛ وَهُوَ أَصَحُّ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ مُنْفَرِدٍ، فَاعْتُبِرَ لَهُ الْحَوْلُ، أَشْبَهَ مَا لَوِ اسْتَفَادَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ، وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا عِنْدَهُ كَمَنِ اسْتَفَادَ إِبِلًا وَعِنْدَهُ إِبِلٌ، أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ (إِلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ، وَرِبْحَ التِّجَارَةِ، فَإِنَّ حَوْلَهُمَا حَوْلُ أَصْلِهِمَا) أَيْ: يَجِبُ ضَمُّهُمَا إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ أَصْلِهِ (إِنْ كَانَ نِصَابًا) فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ: اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ، وَلَا تَأْخُذْهَا مِنْهُمْ. رَوَاهُ مَالِكٌ، وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ: عُدَّ عَلَيْهِمُ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّ السَّائِمَةَ يَخْتَلِفُ وَقْتُ وِلَادَتِهَا، فَإِفْرَادُ كُلِّ وَاحِدَةٍ يَشُقُّ، فَجُعِلَتْ تَبَعًا لِأُمَّاتِهَا؛ وَلِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهَا فِي الْمِلْكِ، فَيَتْبَعُهَا فِي الْحَوْلِ، فَلَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنَ الْأُمَّاتِ، فَنَتَجَتْ سَخْلَةٌ، انْقَطَعَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَتَجَتْ ثُمَّ مَاتَتْ، وَرِبْحُ التِّجَارَةِ كَذَلِكَ مَعْنَى، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ حُكْمًا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْأَصْلُ (نِصَابًا، فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ كَمُلَ النِّصَابُ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَتَحَقَّقُ فِيهِ التَّبَعِيَّةُ، كَمَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا تَجِبُّ فِيهِ الزَّكَاةُ، لِنُقْصَانِهِ عَنِ النِّصَابِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: حَوْلُ الْكُلِّ مُنْذُ مِلْكِ الْأُمَّاتِ لِنَمَاءِ النِّصَابِ، وَفِيهِ شَيْءٌ.
١ -
تَنْبِيهٌ: إِذَا نَضَّ الرِّبْحُ قَبْلَ الْحَوْلِ، لَمْ يَسْتَأْنِفْ لَهُ حَوْلًا، وَلَا يَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى حَوْلِ الْمَوْرُوثِ، نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ عَنْ أَحْمَدَ، وَيَضُمُّ الْمُسْتَفَادَ إِلَى نِصَابٍ بِيَدِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ، وَيُزَكِّي كُلَّ وَاحِدٍ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي مُسْتَفَادٍ (وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا صِغَارًا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حِينَ مَلَكَ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَلِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.