عُشْرَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَسْبِقَ وُجُوبُ الْعُشْرِ حَوْلَ التِّجَارَةِ فَيُخْرِجُهُ.
وَإِذَا أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي إِخْرَاجِ زَكَاتِهِ، فَأَخْرَجَاهَا مَعًا ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ضَمِنَ الثَّانِي نَصِيبَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ "؛ وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ، فَوَجَبَتْ زَكَاتُهَا كَالسَّائِمَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ جُزْءُ الْخَارِجِ مِنْهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَقُومَ مَعَ الْأَصْلِ، كَالسِّخَالِ، وَالرِّبْحُ الْمُتَجَدِّدُ إِذَا كَانَتِ الْأُصُولُ لِلتِّجَارَةِ (وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَاجْتَمَعَ فِي مَالٍ وَاحِدٍ زَكَاتَانِ، وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالْمَالِكِ؛ وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا (إِلَّا أَنْ يَسْبِقَ وُجُوبُ الْعُشْرِ حَوْلَ التِّجَارَةِ فَيُخْرِجُهُ) أَيْ: فَيُخْرِجُ الْعُشْرَ لِوُجُودِ سَبَبِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ؛ وَهُوَ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَحُلَّ الْخِلَافَ فِيهَا، ثُمَّ يَذْكُرَ الْمُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ مِنَ الْجَمِيعِ زَكَاةَ الْقِيمَةِ لَمْ يُوجِبِ الْعُشْرَ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ سَبْقَ أَحَدِهِمَا، وَاعْتِرَاضُ ابْنُ الْمُنَجَّا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَدَّمَ غَيْرَ الْمَذْهَبِ اعْتِبَارًا بِمَا ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " مِنْ إِيمَاءِ أَحْمَدَ إِلَيْهِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ إِذِ التَّقْدِيمُ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنَ الدَّلِيلِ، وَيُعَضِّدُهُ أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقِيلَ: بِزَكَاةِ الْعُشُورِ هُنَا؛ لِكَثْرَةِ الْوَاجِبِ، لِعَدَمِ الْوَقْصِ، وَالْخُلْفُ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَأْنَفُ حَوْلُ التِّجَارَةِ عَلَى زَرْعٍ وَثَمَرٍ مِنْ حَصَادٍ وَجِذَاذٍ؛ لِأَنَّ بِهِ يَنْتَهِي وُجُوبُ الْعُشْرِ الَّذِي لَوْلَاهُ لَجَرَيَا فِي حَوْلِ التِّجَارَةِ، وَقِيلَ: لَا يَسْتَأْنِفُهُ إِلَّا بِثَمَنِهَا إِنْ بِيعَا كَمَالِ الْقِنْيَةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَ وَقْتُ الْوُجُوبِ، أَوْ وَجَدَ نِصَابَ أَحَدِهِمَا فَكَمَسْأَلَةِ سَائِمَةِ التِّجَارَةِ، وَإِنْ زَرَعَ بَذْرَ تِجَارَةٍ فِي أَرْضٍ قِنْيَةٍ، فَهَلْ يُزَكَّى الزَّرْعُ زَكَاةَ عُشْرٍ، أَوْ قِيمَةٍ؛ فِيهِ خِلَافٌ، وَفِي بَذْرِ قِنْيَةِ الْعُشْرُ أَوْ فِي أَرْضِهِ لِلتِّجَارَةِ الْقِيمَةُ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ وَالزَّرْعُ لَا زَكَاةَ فِيهِ ضَمَّ قِيمَةَ الثَّمَرِ وَالْآخَرَ إِلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ مِنَ الْحَوْلِ كَرِبْحٍ وَنِتَاجٍ، وَقِيلَ: لَا.
[إِذَا أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي إِخْرَاجِ زَكَاةٍ]
(وَإِذَا أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي إِخْرَاجِ زَكَاةٍ، فَأَخْرَجَاهَا مَعًا، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ انْعَزَلَ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ، بِإِخْرَاجِ الْمَالِكِ زَكَاةَ نَفْسِهِ، وَكَمَا لَوْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ، وَانْعَزَلَ حُكْمًا، الْعِلْمُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ، فَبَاعَهُ الْمُوَكَّلِ أَوْ أَعْتَقَهُ (وَإِنْ أَخْرَجَهَا أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ضَمِنَ الثَّانِي نَصِيبَ الْأَوَّلِ، عَلِمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.