الصَّلَاةِ، وَتَجُوزُ فِي سَائِرِ الْيَوْمِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا عَنْهُ أَثِمَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
فَصْلٌ وَالْوَاجِبُ فِي الْفِطْرَةِ صَاعٌ مِنَ الْبُرِّ أَوِ الشَّعِيرِ، أَوْ دَقِيقِهِمَا وَسَوِيقِهِمَا، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَمِنَ الْأَقِطِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَقَالَ جَمْعٌ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُخْرِجَهَا إِذَا خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، وَفِي الْكَرَاهَةِ بَعْدَهُ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَعَلَيْهِ تَكُونُ قَضَاءً، جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ، وَتَمَامُهُ: «فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» وَتَجُوزُ فِي سَائِرِ الْيَوْمِ لِحُصُولِ الْإِغْنَاءِ بِهَا فِيهِ، إِلَّا أَنَّهُ يُزَكِّي الْأَفْضَلَ (فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ أَثِمَ) لِتَأْخِيرِهِ الْوَاجِبَ عَنْ وَقْتِهِ؛ وَلِمُخَالَفَةِ الْأَثَرِ، (وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهَا) عِبَادَةٌ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كَالصَّلَاةِ، وَعَنْهُ: لَا يَأْثَمُ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ: أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ الْكَحَّالِ: وَإِنْ أَخَّرَهَا، قَالَ: إِذَا أَعَدَّهَا لِقَوْمٍ.
[مِقْدَارُ الْوَاجِبِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ]
فَصْلٌ (وَالْوَاجِبُ فِي الْفِطْرَةِ صَاعٌ) بِصَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَهُوَ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِ الْقَامَةِ، وَحِكْمَتُهُ كِفَايَةُ الصَّاعِ لِلْفَقِيرِ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ (مِنَ الْبُرِّ أَوِ الشَّعِيرِ) إِجْمَاعًا (أَوْ دَقِيقِهِمَا وَسَوِيقِهِمَا وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ) إِجْمَاعًا (وَمِنَ الْأَقِطِ) وَهِيَ شَيْءٌ يُعْمَلُ مِنَ اللَّبَنِ الْمَخِيضِ، وَقِيلَ: مِنَ الْإِبِلِ فَقَطْ (فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مَنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَصَرِيحُهُ إِجْزَاءُ الدَّقِيقِ؛ وَهُوَ الطَّحِينُ، وَالسَّوِيقُ؛ وَهُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.