وَأَفْضَلُ الْمُخْرَجِ التَّمْرُ، ثُمَّ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ بَعْدَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْجَمَاعَةَ مَا يَلْزَمُ الْوَاحِدَ، وَالْوَاحِدَ مَا يَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
كُلًّا مِنْهَا يَجُوزُ مُنْفَرِدًا، وَكَذَا مَعَ غَيْرِهِ لِتَفَاوُتِ مَقْصُودِهَا أَوِ اتِّحَادِهِ، وَقَاسَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " عَلَى فِطْرَةِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ إِذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جِنْسٍ، وَفِي " الْفُرُوعِ " يَتَوَجَّهُ: تَخْرِيجٌ فِي الْكَفَّارَةِ، لَا تُجْزِئُ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ بِالْقِيمَةِ (وَأَفْضَلُ الْمُخْرَجِ التَّمْرُ) مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ لَهُ أَبُو مِجْلَزٍ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْسَعَ، وَالْبِرُّ أَفْضَلُ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابِي سَلَكُوا طَرِيقًا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْلُكَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاحْتَجَّ بِهِ، وَلِأَنَّهُ قُوتٌ وَحَلَاوَةٌ، وَأَقْرَبُ تَنَاوُلًا، وَأَقَلُّ كُلْفَةً، وَلَا عِبْرَةَ بِمَوْزُونِهِ، بَلْ يُحْتَاطُ فِي الثَّقِيلِ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ (ثُمَّ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ بَعْدَهُ) إِذِ الْقَصْدُ الِاقْتِيَاتُ، وَحُصُولُ الْإِغْنَاءِ بِهِ عَنِ الطَّلَبِ، لَكِنْ جَزَمَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَ " الْوَجِيزِ " أَنَّ الْأَفْضَلَ بَعْدَ التَّمْرِ الْبُرُّ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا هُنَا؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي تَفْضِيلِ التَّمْرِ اتِّبَاعُ الصَّحَابَةِ وَسُلُوكُ طَرِيقَتِهِمْ.
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: وَالْبُرُّ أَفْضَلُ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ فِي الِاقْتِيَاتِ، وَأَبْلَغُ فِي دَفْعِ حَاجَةِ الْفَقِيرِ، وَقِيلَ: الزَّبِيبُ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَعَزَاهُ ابْنُ الْمُنَجَّا لِلْأَصْحَابِ؛ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْقُوتِ وَالْحَلَاوَةِ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ ": أَفْضَلُهَا التَّمْرُ ثُمَّ الزَّبِيبُ ثُمَّ الْبُرُّ ثُمَّ الشَّعِيرُ ثُمَّ الْأَقِطُ، وَعَنْهُ: الْأَقِطُ أَفْضَلُ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ إِنْ كَانَ قُوتَهُمْ، وَقِيلَ: مَا كَانَ أَغْلَى قِيمَةً، وَأَكْثَرَ نَفْعًا، (وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْجَمَاعَةَ مَا يَلْزَمُ الْوَاحِدَ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إِذَا أَعْطَى مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ الصَّدَقَةَ إِلَى مُسْتَحِقِّهَا، (وَالْوَاحِدَ مَا يَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَجَازَ صَرْفُهَا إِلَى وَاحِدٍ كَالزَّكَاةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْوَاحِدُ عَنْ مُدِّ بُرٍّ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَعَنْهُ: الْأَفْضَلُ تَفْرِقَةُ الصَّاعِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ، وَعَنْهُ: الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْوَاحِدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.