الْفُقَرَاءِ وَالنَّذْرِ، وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ، وَهَلْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى سَائِرِ مَنْ يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ أَوْ إِلَى الزَّوْجِ أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
- عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» وَلِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ سِقَايَاتٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ إِلَيْهِمْ، وَالْمُرَادُ بِهِ: الِاسْتِحْبَابُ إِجْمَاعًا، فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ ابْنِ حَمْدَانَ. قُلْتُ: يُسْتَحَبُّ، وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ لِمَا اخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهِ.
وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ عَنْهُ: لَا لِعُمُومِ مَا سَبَقَ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ، لِأَنَّ الطَّلَبَ كَانَ لَهَا، فَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ، (وَوَصَايَا الْفُقَرَاءِ) نَصَّ عَلَيْهِ (وَالنَّذْرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الزَّكَاةِ وَالطُّهْرَةِ، وَالْوُجُوبُ فِي الْآدَمِيِّ، أَشْبَهَ الْهِبَةَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ نَقْلِ الْمَيْمُونِيِّ الْمَنْعُ، وَجَزَمَ فِي " الرَّوْضَةِ " بِتَحْرِيمِ النَّفْلِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ، (وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ) الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوُجُوبِهَا بِالشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ، وَالثَّانِي: بَلَى؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَوْسَاخُ النَّاسِ، أَشْبَهَتْ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ.
١ -
تَنْبِيهٌ: كُلُّ مَنْ حَرُمَ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِ، جَازَ دَفْعُ التَّطَوُّعِ لَهُ، وَلَهُ أَخْذُهَا حَتَّى كَافِرٍ وَغَنِيٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَمَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْرُمِ التَّطَوُّعُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ اجْتِنَابَهَا كَانَ مِنْ دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ، فَلَمْ يَكُنْ لِبُخْلٍ بِهِ.
وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي كَاصْطِنَاعِ أَنْوَاعِ الْمَعْرُوفِ إِلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
(وَهَلْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى سَائِرِ مَنْ يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ أَوْ إِلَى الزَّوْجِ أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ، عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَفِيهِ مَسَائِلُ.
الْأُولَى: ظَاهِرُ " الْمَذْهَبِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى غَيْرِ عَمُودَيْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.