صَوْمُهُ. وَيَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْمَجْنُونِ.
فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ وَاجِبٍ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مِنَ اللَّيْلِ مُعَيَّنًا وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِرَمَضَانَ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْحَيْضَ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ، (وَإِنْ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ، وَلَا يُزِيلُ الْإِحْسَاسَ بِالْكُلِّيَّةِ وَخَالَفَ فِيهِ الْإِصْطَخْرِيُّ، وَهُوَ شَاذٌّ، (وَيَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ) إِذَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ (الْقَضَاءُ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ وَهُوَ مُغَطٍّ عَلَى الْعَقْلِ غَيْرُ رَافِعٍ لِلتَّكْلِيفِ، وَلَا تَطُولُ مُدَّتُهُ، وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَيَدْخُلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - وَعَنْهُ: لَا يَقْضِي كَالْجُنُونِ (دُونَ الْمَجْنُونِ) فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ، سَوَاءٌ فَاتَ بِالْجُنُونِ الشَّهْرُ أَوْ بَعْضُهُ، وَعَنْهُ: يَقْضِي؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى يُزِيلُ الْعَقْلَ فَلَمْ يَمْنَعْ وُجُوبَ الصَّوْمِ كَالْإِغْمَاءِ، وَعَنْهُ: إِنْ أَفَاقَ فِي الشَّهْرِ قَضَى مَا مَضَى، وَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَهُ، فَلَا، كَمَا لَوْ جُنَّ فِي أَثْنَائِهِ، وَكَمَا لَوْ أَفَاقَ فِي جُزْءٍ مِنَ الْيَوْمِ، لَكِنْ إِذَا جُنَّ فِي صَوْمِ قَضَاءٍ وَكَفَّارَةٍ، فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ بِالْوُجُوبِ السَّابِقِ.
[وُجُوبُ تَبْيِيتِ نِيَّةِ صَوْمِ الْوَاجِبِ مِنَ اللَّيْلِ]
فَصْلٌ (وَلَا يَصِحُّ صَوْمٌ وَاجِبٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مِنَ اللَّيْلِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ لَمْ يَجْمَعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ: رَفَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَعَمْرٌو مِنَ الثِّقَاتِ، وَوَافَقَهُ عَلَى رَفْعِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَلَمْ يُثْبِتْ أَحْمَدُ رَفَعَهُ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي لَفْظٍ لِلزُّهْرِيِّ: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.