. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ وَقَدْ أَفْطَرَتَا: «لَا عَلَيْكُمَا، صُومَا يَوْمًا مَكَانَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَكَالْحَجِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ ضَعَّفُوهُ، ثُمَّ هُوَ لِلِاسْتِحْبَابِ لِقَوْلِهِ «لَا عَلَيْكُمَا» ، وَبِأَنَّ نَفْلَ الْحَجِّ كَفَرْضِهِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَتَقْرِيرُ الْمَهْرِ بِالْخَلْوَةِ مَعَهُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَأَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ أَعَادَ قَالَ: الْقَاضِي أَيْ: نَذَرَهُ، وَخَالَفَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا يُكْرَهُ خُرُوجُهُ مِنْهُ لِعُذْرٍ، وَإِلَّا كُرِهَ فِي الْأَصَحِّ، وَهَلْ يُفْطِرُ لِضَيْفِهِ؛ يَتَوَجَّهُ كَصَائِمٍ دُعِيَ، وَعَنْهُ: تَلْزَمُ الصَّلَاةُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَمَالَ إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَجَانِيُّ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ إِحْرَامٍ وَإِحْلَالٍ كَالْحَجِّ، وَإِذَا شَرَعَ فِيهَا قَائِمًا، لَمْ يَلْزَمْهُ إِتْمَامُهَا قَائِمًا بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ، وَاقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ على ذكرهما كَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: الِاعْتِكَافُ كَالصَّوْمِ عَلَى الْخِلَافِ يَعْنِي إِذَا دَخَلَ فِيهِ، وَقَدْ نَوَاهُ مُدَّةً لَزِمَتْهُ، وَيَقْضِيهَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِجْمَاعًا لَا بِالنِّيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَفِي " الْكَافِي " سَائِرُ التَّطَوُّعَاتِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَالِاعْتِكَافِ وَغَيْرِهِمَا كَالصَّوْمِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الطَّوَافَ كَالصَّلَاةِ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ. قَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ رَأَيْتُ سُفْيَانَ إِذَا كَثُرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ تَرَكَهُمْ، وَدَخَلَ فِي الطَّوَافِ، فَطَافَ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ، وَيَدَعُهُمْ. وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الصَّدَقَةُ وَالْقِرَاءَةُ، وَالْأَذْكَارُ بِالشُّرُوعِ وِفَاقًا. وَأَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ، فَيَلْزَمُ إِتْمَامُهُمَا لِانْعِقَادِ الْإِحْرَامِ لَازِمًا فَإِنْ أَفْسَدَهُمَا أَوْ فَسَدَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ، حَكَاهَا فِي " الْهِدَايَةِ " وَ " الِانْتِصَارِ " وَقَالَ الْمَجْدُ: لَا أَحْسَبُهَا إِلَّا سَهْوًا.
فَرْعٌ: إِذَا قُطِعَ الصَّوْمُ وَنَحْوُهُ فَهَلِ انْعَقَدَ الْجُزْءُ الْمُؤَدَّى، وَحَصَلَ بِهِ قُرْبة أَمْ لَا؛ وَعَلَى الْأَوَّلِ: هَلْ يَبْطُلُ حُكْمًا أَوْ لَا يَبْطُلُ؛ اخْتَلَفَ كَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ بِبُطْلَانِهِ وَعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: أَنَّ الْإِبْطَالَ فِي الْآيَةِ هُوَ بُطْلَانُ الثَّوَابِ قَالَ: وَلَا نُسَلِّمُ بُطْلَانَ جَمِيعِهِ، بَلْ قَدْ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ فَلَا يَكُونُ مُبْطِلًا لِعَمَلِهِ.
[الْتِمَاسُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ]
(وَتُطْلَبُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ) لِشَرَفِهَا وَعِظَمِهَا وَبَرَكَتِهَا، وَسُورَتُهَا مَكِّيَّةٌ، نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنِ الْأَكْثَرِينَ، وَقِيلَ: مَدَنِيَّةٌ، نَقَلَهُ الثَّعَالِبِيُّ عَنِ الْأَكْثَرِينَ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهَا أَوَّلُ سُورَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.