أَنَّهُمَا حُرَّانِ فَقَبِلَ شَهَادَتَهُمَا كَانَ ذَلِكَ حَسَنًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَذَكَرَ فِي شَهَادَاتِ الْأَصْلِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا اكْتَفَى بِالْأَخْبَارِ فَحَسَنٌ وَإِنْ طَلَبَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَهُوَ أَحَبُّ وَأَحْسَنُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ ذِكْرَ أَسَامِي مَنْ عَدَّلَ فِي السِّجِلِّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَ جَمِيعِ الشُّهُودِ أَوَّلًا ثُمَّ اسْمَ مَنْ عُدِّلَ وَالْعَدْلُ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ الْفَوَاحِشِ الَّتِي فِيهَا الْحُدُودُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
[الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ مَا يَضَعَهُ الْقَاضِي عَلَى يَدِي عَدْلٍ وَمَا لَا يَضَعُهُ]
(الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِيمَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَضَعَهُ عَلَى يَدِي عَدْلٍ وَمَا لَا يَضَعُهُ) إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الطَّلَاقَ عَلَى زَوْجِهَا وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ لِتَجِيءَ بِالشُّهُودِ فَالْقَاضِي لَا يَضَعُهَا عَلَى يَدِي عَدْلٍ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، وَإِنْ جَاءَتْ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَضَعَهَا عَلَى يَدِي عَدْلٍ حَتَّى تَأْتِيَ بِالشَّاهِدِ الْآخَرِ يَنْظُرَانِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَا يَحُولُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُزِيلُ النِّكَاحَ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا إنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ: شَاهِدِي الْآخَرُ غَائِبٌ وَلَيْسَ فِي الْمِصْرِ، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ لَا يَحُولُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَإِنْ قَالَتْ: شَاهِدِي الْآخَرُ فِي الْمِصْرِ، إنْ كَانَ الشَّاهِدُ الْحَاضِرُ فَاسِقًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ لَا يَحُولُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَاسِقِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ أَصْلًا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِي حَقِّ الْعَبْدِ؛ فَصَارَ وُجُودُهَا وَالْعَدَمُ بِمَنْزِلَةٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَدْلًا فَالْقَاضِي يُؤَجِّلُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا فَحَسَنٌ، هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ وَذُكِرَ فِي الْجَامِعِ بِخِلَافِهِ. قَالَ فِي الْجَامِعِ: إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ فَالْقَاضِي يَمْنَعُ الزَّوْجَ عَنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا اسْتِحْسَانًا، وَأَمَّا إذَا أَقَامَتْ شَاهِدَيْنِ شَاهِدًا عَلَى الطَّلَاقِ الْبَائِنِ أَوْ عَلَى الثَّلَاثِ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا الْفَصْلُ فِي الْأَصْلِ، وَذُكِرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ مَعَهَا مَا دَامَ مَشْغُولًا بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَلَا يُخْرِجُهَا الْقَاضِي مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا، وَلَكِنْ يَجْعَلُ الْقَاضِي مَعَهَا امْرَأَةً أَمِينَةً تَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَدْلًا وَنَفَقَةُ الْأَمِينَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ زُكِّيَتْ الشُّهُودُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا رُدَّتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ أَوْ كَانَتْ لَهَا نَفَقَةٌ مَفْرُوضَةٌ لِكُلِّ شَهْرٍ؛ فَالْقَاضِي يَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ وَيَأْمُرُ الزَّوْجَ بِإِعْطَاءِ الْمَفْرُوضِ. وَلَكِنْ إنَّمَا يَفْرِضُ لَهَا نَفَقَةَ مُدَّةِ الْعِدَّةِ لَا غَيْرَ، فَإِذَا أَخَذَتْ قَدْرَ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ إنْ عُدِّلَ الشُّهُودُ سَلَّمَ لَهَا مَا أَخَذَتْ، وَإِنْ رُدَّتْ الشَّهَادَةُ وَرُدَّتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَتَاقِ الْأَصْلِ: وَإِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ الْعِتْقَ عَلَى مَوْلَاهُ وَلَيْسَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَوْلَى، وَإِنْ أَقَامَا شَاهِدًا وَاحِدًا فَإِنْ قَالَا: الشَّاهِدُ الْآخَرُ غَائِبٌ عَنْ الْمِصْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.