وَالدِّينِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ وَكَذَلِكَ مَا فِيهِ نَبْذُ الْمُرُوءَةِ وَالْكَرَمِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ وَكَذَلِكَ الْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعَاصِي وَالْفُجُورِ وَالْحَثُّ عَلَيْهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ وَمَا عَدَاهَا فَمِنْ الصَّغَائِرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ الدَّعْوَى فِي الشَّهَادَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى حُقُوقِ الْعِبَادِ مِنْ الْمُدَّعِي، أَوْ نَائِبِهِ، وَأَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لِلدَّعْوَى، وَالْعَدَدُ فِي الشَّهَادَةِ فِيمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَاتِّفَاقُ الشَّاهِدِينَ وَالذُّكُورَةُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ وَالْإِسْلَامُ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا وَعَدَمُ التَّقَادُمِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُدُودِ كُلِّهَا إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ حَتَّى لَا تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ لِمَا عُرِفَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَالْأَصَالَةُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَتَعَذُّرُ حُضُورِ الْأَصْلِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَشْهُودِ بِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْلُومٍ، فَإِنْ كَانَ بِمَجْهُولٍ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْقَاضِي بِالْمَشْهُودِ بِهِ شَرْطُ صِحَّةِ قَضَائِهِ فَمَا لَمْ يَعْلَمْ لَا يُمْكِنُهُ الْقَضَاءُ بِهِ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ فُلَانًا وَارِثَ هَذَا الْمَيِّتِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِمَجْهُولٍ لِجَهَالَةِ أَسْبَابِ الْوِرَاثَةِ وَاخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
أَمَّا أَقْسَامُ الشَّهَادَةِ فَمِنْهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا وَتُعْتَبَرُ فِيهَا أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ، وَمِنْهَا الشَّهَادَةُ بِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ تُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، وَلَا تُقْبَلُ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. .
وَمِنْهَا الشَّهَادَةُ فِي الْوِلَادَةِ وَالْبَكَارَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَتُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مُسْلِمَةٍ حُرَّةٍ عَدْلَةٌ وَالثِّنْتَانِ أَحْوَطُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَهَلْ تُشْتَرَطُ لَفْظَةُ الشَّهَادَةِ؟ قَالَ: مَشَايِخُ بَلْخٍ وَمَشَايِخُ بُخَارَى: تُشْتَرَطُ، وَقَالَ: مَشَايِخُ الْعِرَاقِ: لَا تُشْتَرَطُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْقُدُورِيُّ اعْتَمَدَ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ رَجُلٌ بِأَنْ قَالَ: فَاجَأْتُهَا فَاتَّفَقَ نَظَرِي إلَيْهَا فَالْجَوَابُ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ قَبُولُ شَهَادَتِهِ إذَا كَانَ عَدْلًا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الرَّجُلِ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فَلَمَّا ثَبَتَ الْمَشْهُودُ بِهِ هَهُنَا بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَبِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَوْلَى كَذَا فِي النِّهَايَةِ. .
وَمِنْهَا الشَّهَادَةُ بِغَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَشُرِطَ فِيهَا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ مَالًا، أَوْ غَيْرَ مَالٍ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَمَالُ الْعُقُوبَةِ، وَهُوَ الْإِحْصَانُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِحْصَانُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَحَدِّ أَدَائِهَا وَالِامْتِنَاعِ عَنْ ذَلِكَ]
لَا بَأْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَتَحَمُّلِهَا، وَفِي بَابِ الْعَيْنِ مِنْ كَرَاهِيَةِ الْوَاقِعَاتِ رَجُلٌ طُلِبَ مِنْهُ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.