حُدُودِهَا وَأَسْمَاءِ جِيرَانِهَا أَجَابَهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ، فَإِذَا بَعَثَهُمَا وَتَعَرَّفَا إنْ كَانَتْ حُدُودُ الدَّارِ وَأَسْمَاءُ جِيرَانِهَا تُوَافِقُ تِلْكَ الْحُدُودَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشُّهُودُ وَأَخْبَرَ الْأَمِينَانِ الْقَاضِيَ بِذَلِكَ قَضَى الْقَاضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي بِشَهَادَتِهِمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ مَشْهُورَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَشْهُورَةً بِاسْمِ رَجُلٍ نَحْوُ دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ بِالْكُوفَةِ وَدَارِ الزُّبَيْرِ بِالْبَصْرَةِ وَشَهِدَ بِهَا الشَّاهِدَانِ لِإِنْسَانٍ، وَلَمْ يَذْكُرَا الْحُدُودَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتُقْبَلُ فِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ وَالضَّيْعَةُ إذَا كَانَتْ مَشْهُورَةً فَهِيَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَيْضًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ نَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي كُورَةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا تُلَاصِقُ مَسْجِدَ كَذَا مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعِي وَحَقُّهُ وَلَكِنَّا لَا نَعْلَمُ أَسْمَاءَ الْجِيرَانِ، فَقَالَ الْمُدَّعِي أَنَا آتِي بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْحُدُودِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى هَذَا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
الشُّهُودُ إذَا لَمْ يَعْرِفُوا الْحُدُودَ وَسَأَلُوا الثِّقَاتِ وَفَسَّرُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ تُقْبَلُ. شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّارِ وَفَسَّرُوا الْحُدُودَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، وَلَا يَذْكُرُونَ إقْرَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحُدُودِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ أَحَدُ حُدُودِهَا لَزِيقُ أَرْضِ (ميان ديهي) لَا تَحْصُلُ الْمَعْرِفَةُ بِهَذَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
؛ لِأَنَّ ميان ديهي مَجْهُولٌ جَهَالَةً مُتَفَاحِشَةً فَالْأَرَاضِي الَّتِي غَابَ أَرْبَابُهَا أَوْ مَاتَ أَرْبَابُهَا وَلَا وَارِثَ لَهَا تُسَمَّى ميان ديهي وَكَذَلِكَ الْأَرَاضِي الَّتِي تَرَكَهَا مُلَّاكُهَا عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِالْخَرَاجِ تُسَمَّى ميان ديهي وَكَذَلِكَ الْأَرَاضِي الَّتِي تُرِكَتْ لِرَعْيِ الدَّوَابِّ وَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْقِسْمَةِ تُسَمَّى ميان ديهي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ اسْمَ ذِي الْيَدِ وَنَسَبَهُ يُكْتَفَى بِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ: أَحَدُ حُدُودِهَا لَزِيقُ أَرْضِ وَرَثَةِ فُلَانٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ قِيلَ: تُقْبَلُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَلَوْ قَالَ: لَزِيقُ أَرْضِ الْوَقْفِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمَصْرِفِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ قَالَ: لَزِيقُ أَرْضِ الْمَمْلَكَةِ يُبَيِّنُ اسْمَ أَمِيرِ الْمَمْلَكَةِ وَنَسَبَهُ إنْ كَانَ الْأَمِيرُ اثْنَيْنِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ نَقَضَ حَائِطًا لِفُلَانٍ إنْ ذَكَرَا حُدُودَ الْحَائِطِ وَبَيَّنَا الطُّولَ وَالْعَرْضَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا قِيمَتَهُ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعِنْدِي لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَذْكُرَا أَنَّهُ مِنْ الْمَدَرِ، أَوْ مِنْ الْخَشَبِ وَبَيَّنَا مَوْضِعَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ: إذَا كَانَ لِرَجُلِ بَابٌ فِي دَارِ رَجُلٍ فَأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ فِي دَارِهِ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الدَّارِ فَصَاحِبُ الْبَابِ هُوَ الْمُدَّعِي لِلطَّرِيقِ فِي دَارِ الْغَيْرِ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ وَرَبُّ الدَّارِ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَبِفَتْحِ الْبَابِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ فِي دَارِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُدَّعِي شَيْئًا إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ لَهُ طَرِيقًا تَامًّا فَحِينَئِذٍ الثَّابِتُ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ، وَإِنْ لَمْ يَحُدُّوا الطَّرِيقَ، وَلَمْ يُسَمُّوا أَذْرُعَ الْعَرْضِ وَالطُّولِ بَعْدَ أَنْ يَقُولُوا إنَّ لَهُ طَرِيقًا فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إلَى بَابِ الدَّارِ فَالشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ يَقُولُ تَأْوِيلُهُ إذَا شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْخَصْمِ بِذَلِكَ فَالْجَهَالَةُ لَا تَمْنَعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.