فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَفِي النِّكَاحِ يَصِحُّ بِأَقَلِّ الْمَالَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ الزَّوْجِ، أَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ، وَلَا يَقْضِي بِشَيْءٍ، وَقِيلَ: الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الزَّوْجَ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ، وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَيَسْتَوِي فِيهِ دَعْوَى أَقَلِّ الْمَالَيْنِ، أَوْ أَكْثَرِهِمَا فِي الصَّحِيحِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَافِي.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ آجَرَ عَبْدَهُ وَجَحَدَ رَبُّ الْعَبْدِ فَأَقَامَ الْمُسْتَأْجِرُ شَاهِدَيْنِ أَحَدُهُمَا شَهِدَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِخَمْسَةٍ، وَهُوَ يَدَّعِي أَرْبَعَةً، أَوْ خَمْسَةً وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِسِتَّةٍ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ
وَإِنْ ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهُ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ بِعَشَرَةٍ لِيَرْكَبَهَا وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَكَارَاهَا لِيَرْكَبَهَا بِعَشَرَةٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ تَكَارَاهَا لِيَرْكَبَهَا وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا هَذَا الْمَتَاعَ الْمَعْرُوفَ بِعَشَرَةٍ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ تَكَارَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا بِأَجْرٍ مُسَمًّى إلَى بَغْدَادَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ تَكَارَاهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حُمُولَةً مَعْرُوفَةً إلَى بَغْدَادَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ سَوَاءٌ ادَّعَاهَا الْمُسْتَأْجِرُ، أَوْ رَبُّ الدَّابَّةِ، وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَكَارَاهَا لِيَرْكَبَهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ تَكَارَاهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ سَلَّمَ الثَّوْبَ إلَى صَبَّاغٍ وَجَحَدَ الصَّبَّاغُ فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَصْبُغَهُ أَحْمَرَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ دَفَعَهُ لِيَصْبُغَهُ أَسْوَدَ، أَوْ أَصْفَرَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ جَحَدَ رَبُّ الثَّوْبِ فَادَّعَاهُ الصَّبَّاغُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الشِّرَاءِ مَعَ الْعَيْبِ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ لَا تُقْبَلُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِفُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا إلَى شَهْرِ كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ حَالَّةً وَادَّعَى الطَّالِبُ الْحُلُولَ وَجَحَدَ الْكَفِيلُ ذَلِكَ كُلَّهُ، أَوْ أَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ وَادَّعَى الْأَجَلَ فَالْمَالُ حَالٌّ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَإِذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّ فُلَانًا أَحَالَهُ عَلَى هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ أَنَّهُ أَحَالَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْأَلْفِ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جُمْلَةً، أَمَّا إذَا كَانَ يَدَّعِي الدَّرَاهِمَ وَحْدَهَا لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى الْكَفَالَةَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْكَفَالَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْحَوَالَةِ تُقْبَلُ عَلَى الْكَفَالَةِ وَيَحْكُمُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْكَفَالَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ (كواهي ميدهم كه فُلَان جَنِين كَفَتْ كه اكر فُلَان شش مَاهَ را اين مَالْ فُلَان ندهد مِنْ ضَمَانِ كَرٍ دَم مِنْ اين مَالْ رابدهم) وَشَهِدَ الْآخَرُ بِهَذَا (كواهي ميدهم كه فُلَان جَنِين كَفَتْ كه اين مَالْ راضمان كردم ابْن فُلَان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.