أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ الثَّمَرِ وَالْبَاقِي لِلْمُسْتَأْجِرِ.
وَفِي الْعُيُونِ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ دَارًا فَأَمَرَهُ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يُنْفِقَ فِيهَا مِنْ أَجْرِهَا فَلَوْ أَنْفَقَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ أَمِينًا فَالْحِيلَةُ لَهُ فِيهِ أَنْ يُعَجِّلَ الْأَجْرَ ثُمَّ يَقْبِضَ مِنْهُ بِأَمْرِهِ لِيُنْفِقَ فِيهَا فَيَكُونَ أَمِينًا فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
[الْفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الدَّفْعِ عَنْ الدَّعْوَى]
(الْفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الدَّفْعِ عَنْ الدَّعْوَى) رَجُلٌ فِي يَدِهِ ضَيْعَةٌ أَوْ دَارٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَادَّعَاهَا رَجُلٌ وَالْمُدَّعِي ظَالِمٌ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَكْرَهُ الْيَمِينَ فَأَرَادَ حِيلَةً حَتَّى تَنْدَفِعَ عَنْهُ الْيَمِينُ قَالَ الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ: أَنْ يُقِرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ يُقِرَّ بِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ فَتَنْدَفِعَ عَنْهُ الْخُصُومَةُ وَالْيَمِينُ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي حِيلَةٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَدَبِ الْقَاضِي اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْضُهُمْ قَالُوا: كَمَا قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَعْضُهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَمَا إذَا أَقَرَّ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَبَيْنَمَا إذَا أَقَرَّ لِلْأَجْنَبِيِّ فَقَالُوا: إذَا أَقَرَّ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْيَمِينُ وَإِذَا أَقَرَّ لِلْأَجْنَبِيِّ لَا تَنْدَفِعُ الْيَمِينُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْيَمِينُ فِي الصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا قَطْعًا لِبَابِ الْحِيلَةِ قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمَّا أَقَرَّ بِالضَّيْعَةِ الْمُدَّعَى بِهَا لِابْنِهِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِمَالِي وَوَجَبَ لِي عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فَلِي أَنْ أُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا لِي عَلَيْك قِيمَةُ هَذِهِ الضَّيْعَةِ قَالَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخِرِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ الْيَمِينُ، هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ غَصْبَ الْعَقَارِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ يُوجِبُ الضَّمَانَ.
ثُمَّ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا بِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْغَصْبِ الْمُجَرَّدِ فَأَمَّا الْجُحُودُ فَيُوجِبُ الضَّمَانَ بِالِاتِّفَاقِ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا فِي الْجُحُودِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْكُلِّ عَلَى السَّوَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الضَّمَانُ هَهُنَا بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ هَذَا إتْلَافُ الْمِلْكِ وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّاهِدَ بِالْعَقَارِ يَضْمَنُ عِنْدَ الرُّجُوعِ بِالْإِجْمَاعِ لِإِتْلَافِهِ الْمِلْكَ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَرْضًا أَوْ جَارِيَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْعَقَارِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُغَيِّرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعْرِفُهُ الْمُدَّعِي ثُمَّ يَعْرِضُهُ عَلَى هَذَا الْمُدَّعِي لِيُسَاوِمَهُ فَتَبْطُلَ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَاوَمَهُ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِي الْمُدَّعَى بِهِ فَتَبْطُلُ دَعْوَاهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
[الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْوَكَالَةِ]
(الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْوَكَالَةِ) إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَبِلَ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ فَلَمَّا رَآهَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ فَالْحِيلَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِجِنْسٍ آخَرَ غَيْرِ مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِأَلْفِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.