إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَغِيبَ عَنِّي وَطَلَبَتْ كَفِيلًا بِالنَّفَقَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَيْهِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذَ كَفِيلًا بِنَفَقَةِ شَهْرٍ وَاحِدٍ اسْتِحْسَانًا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمْكُثُ فِي السَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ يَأْخُذُ الْكَفِيلَ بِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ ضَمِنَ لِامْرَأَةٍ غَيْرَ النَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ عَنْ زَوْجِهَا قَالَ: ضَمَانُ النَّفَقَةِ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يُسَمَّى لِكُلِّ شَهْرٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَ مَعَ الْمَرْأَةِ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّرٍ لِنَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ يَضْمَنُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ كَفَلَ لِلْمَرْأَةِ رَجُلٌ بِنَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ لَمْ يَكُنْ كَفِيلًا إلَّا بِنَفَقَةِ شَهْرٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ: كَفَلْتُ لَكِ عَنْ زَوْجِكِ بِنَفَقَةِ سَنَةٍ كَانَ كَفِيلًا بِنَفَقَةِ السَّنَةِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: كَفَلْتُ لَكَ بِالنَّفَقَةِ أَبَدًا أَوْ مَا عِشْتُ كَانَ كَفِيلًا بِالنَّفَقَةِ مَا دَامَتْ فِي نِكَاحِهِ، وَإِذَا كَفَلَ إنْسَانٌ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَائِنًا، أَوْ رَجْعِيًّا يُؤْخَذُ الْكَفِيلُ بِنَفَقَةِ الْعِدَّةِ.
رَجُلٌ خَاصَمَتْهُ الْمَرْأَةُ إلَى الْقَاضِي فِي النَّفَقَةِ فَقَالَ لَهَا أَبُو الزَّوْجِ: أَنَا أُعْطِيكِ النَّفَقَةَ أَعْطَاهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا مِنْ النَّفَقَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمَرْأَةُ إذَا أَبْرَأَتْ الزَّوْجَ عَنْ النَّفَقَةِ بِأَنْ قَالَتْ: أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ نَفَقَتِي أَبَدًا مَا كُنْتُ امْرَأَتَكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا الْقَاضِي النَّفَقَةَ فَالْبَرَاءَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي كُلَّ شَهْرٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ نَفَقَةِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَصِحَّ مِنْ نَفَقَةِ مَا سِوَى ذَلِكَ الشَّهْرِ، وَلَوْ قَالَتْ بَعْدَ مَا مَكَثَتْ شَهْرًا: أَبْرَأْتُكَ مِنْ نَفَقَةِ مَا مَضَى، وَمَا يَسْتَقْبِلُ يَبْرَأُ مِنْ نَفَقَةِ مَا مَضَى، وَمِنْ نَفَقَةِ مَا يَسْتَقْبِلُ بِقَدْرِ نَفَقَةِ شَهْرٍ، وَلَا يَبْرَأُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَهَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ وَلَوْ قَالَتْ: أَبْرَأْتُكَ مِنْ نَفَقَةِ سَنَةٍ لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ شَهْرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَرَضَ لَهَا كُلَّ سَنَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ نَفَقَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ فَهُوَ جَائِزٌ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ مَسَائِلِ الصُّلْحِ عَنْ النَّفَقَةِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى النَّفَقَةِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَتَى حَصَلَ بِشَيْءٍ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ عَلَى الزَّوْجِ فِي نَفَقَتِهَا بِحَالٍ يُعْتَبَرُ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا تَقْدِيرًا لِلنَّفَقَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ مُعَاوَضَةً سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ وَقَبْلَ تَرَاضِي الزَّوْجَيْنِ عَلَى شَيْءٍ لِكُلِّ شَهْرٍ، أَوْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ، أَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمَا عَلَى شَيْءٍ لِكُلِّ شَهْرٍ، وَإِذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ عَلَى الزَّوْجِ فِي نَفَقَتِهَا بِحَالٍ لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي لَهَا بِالنَّفَقَةِ وَقَبْلَ تَرَاضِيهِمَا عَلَى شَيْءٍ لِكُلِّ شَهْرٍ يُعْتَبَرُ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا تَقْدِيرًا لِلنَّفَقَةِ، وَأَيْضًا إنْ كَانَ الصُّلْحُ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي، أَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمَا عَلَى شَيْءٍ لِكُلِّ شَهْرٍ يُعْتَبَرُ هَذَا الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا مُعَاوَضَةً، وَفَائِدَةُ اعْتِبَارِ التَّقْدِيرِ أَنْ تَجُوزَ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.