وَالنُّقْصَانُ عَنْهُ فَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يَخْرُجُ جِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَإِذَا صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ لِكُلِّ شَهْرٍ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَا يَكْفِينِي هَذَا الْقَدْرُ كَانَ لَهَا أَنْ تُخَاصِمَهُ حَتَّى يَزِيدَهَا مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا، وَإِذَا صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ - نَفَقَةُ كُلِّ شَهْرٍ - ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ: لَا أُطِيقُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: إلَّا أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ الْقَاضِي يُرِيدُ بِهِ إلَّا أَنْ يَتَعَرَّفَ الْقَاضِي عَنْ حَالِهِ بِالسُّؤَالِ مِنْ النَّاسِ، فَإِذَا أَخْبَرُوا أَنَّهُ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ نَقَصَ عَنْهُ، وَأَوْجَبَ عَنْ قَدْرِ طَاقَتِهِ قَالَ، فَإِنْ لَمْ يَمْضِ شَيْءٌ مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى صَالَحَهَا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الدَّرَاهِمِ عَلَى شَيْءٍ إنْ كَانَ شَيْئًا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فِي نَفَقَتِهَا بِحَالٍ نَحْوُ مَا أَصْلَحَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ عَلَى الثَّلَاثَةِ مَخَاتِيمَ بِعَيْنِهَا، أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا يُعْتَبَرُ هَذَا الصُّلْحُ تَقْدِيرًا لِلنَّفَقَةِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ فِي نَفَقَتِهَا بِحَالٍ يُعْتَبَرُ الصُّلْحُ الثَّانِي مُعَاوَضَةً وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ الْجَوَابِ فِي الصُّلْحِ عَنْ النَّفَقَةِ فَكَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْكِسْوَةِ، وَإِذَا صَالَحَ امْرَأَتَهُ مِنْ كِسْوَتِهَا عَلَى دِرْعِ يَهُودِيٍّ وَمِلْحَفَةٍ زُطِّيٍّ وَخِمَارٍ شَامِيٍّ جَازَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا صَالَحَ امْرَأَتَهُ عَنْ نَفَقَةِ سَنَةٍ عَلَى ثَوْبٍ، وَدَفَعَ إلَيْهَا فَهُوَ جَائِزٌ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ الثَّوْبَ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الثَّوْبِ بَعْدَ مَا فَرَضَ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ، أَوْ بَعْدَ مَا اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ لِنَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ ذَلِكَ عَنْ هَذَا الثَّوْبِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِمَا فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي مِنْ النَّفَقَةِ، وَبِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ ابْتِدَاءً عَلَى الثَّوْبِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى وَصِيفٍ وَسَطٍ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ أَجَلًا أَوْ جَعَلَ لَهُ أَجَلًا، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ فَرْضِ الْقَاضِي، وَقَبْلَ اصْطِلَاحِهِمَا جَازَ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي، أَوْ بَعْدَ اصْطِلَاحِهِمَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ امْرَأَتَانِ إحْدَاهُمَا حُرَّةٌ وَالْأُخْرَى أَمَةٌ بَوَّأَهَا الْمَوْلَى بَيْتًا فَصَالَحَهُمَا عَنْ النَّفَقَةِ، وَقَدْ شَرَطَ لِلْأَمَةِ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَ لِلْأُخْرَى، فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى لَا يُبَوِّئُهَا بَيْتًا فَصَالَحَتْ زَوْجَهَا عَنْ النَّفَقَةِ لَمْ يَجُزْ هَذَا الصُّلْحُ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا صَالَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عَنْ نَفَقَتِهَا، وَنِكَاحُهَا فَاسِدٌ، وَلَا يَجُوزُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَوْ صَالَحَتْهُ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فَالزِّيَادَةُ مَرْدُودَةٌ، وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ مِثْلِهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْعَبْدُ إذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى كَانَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمَرْأَةِ يُبَاعُ فِيهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَفْدِيَهُ، فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَتْ، وَكَذَا إذْ قُتِلَ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ مُدَبَّرٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَالنَّفَقَةُ تَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ مَا لَمْ يَعْجِزْ، فَإِنْ عَجَزَ بِيعَ، فَإِنْ تَزَوَّجَ هَؤُلَاءِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمْ، وَلَا مَهْرَ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ عَتَقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ جَازَ نِكَاحُهُ حِينَ عَتَقَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.