كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَصُورَةُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ وَيَقُولَا تَشَارَكْنَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ عَلَى أَنْ نَشْتَرِيَ وَنَبِيعَ جَمِيعًا وَشَتَّى بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِرَأْيِهِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَنَا، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ، ذَكَرَهُ فِي مَبْسُوطِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَمِنْهَا التَّنْصِيصُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ عَقَدَهَا مَنْ يَعْرِفُ مَعْنَاهَا فَاسْتَوْفَى الْمَعْنَى فِي الْعَقْدِ صَحَّتْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِ الْكَفَالَةِ بِأَنْ يَكُونَا بَالِغَيْنِ حُرَّيْنِ عَاقِلَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ فِي الدِّينِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَأَنْ تَكُونَ عَامَّةً فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَنَوْعٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ نَحْوَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا نَحْوَ الْكُسُورِ مَعَ الصِّحَاحِ يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ التَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْمَالِ الَّذِي يَجُوزُ عَلَيْهِ عَقْدُ الشَّرِكَةِ سِوَى رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي شَارَكَهُ بِهِ صَاحِبُهُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا كَانَ الْمَالَانِ عَلَى السَّوَاءِ عِنْدَ الشَّرِكَةِ حَتَّى صَحَّتْ الْمُفَاوَضَةُ ثُمَّ صَارَ فِي أَحَدِهِمَا فَضْلٌ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَا بِأَنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ انْتَقَضَتْ الْمُفَاوَضَةُ وَصَارَتْ عِنَانًا، وَكَذَا إنْ اشْتَرَى بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ وَزَادَ الْآخَرُ وَإِنْ حَصَلَ الْفَضْلُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالْمَالَيْنِ فَالْمُفَاوَضَةُ عَلَى حَالِهَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَإِنْ تَفَاضَلَا فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الشَّرِكَةُ كَالْعَرَضِ وَالْعَقَارِ وَالدُّورِ جَازَتْ الْمُفَاوَضَةُ، وَكَذَا الْمَالُ الْغَائِبُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا وَدِيعَةُ نَقْدٍ لَمْ تَصِحَّ، وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ صَحَّتْ إلَى أَنْ يَقْبِضَهُ، فَإِذَا قَبَضَهُ فَسَدَتْ وَصَارَتْ عِنَانًا، وَكَذَا يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي فِي التَّصَرُّفِ فَإِنَّهُ لَوْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا تَصَرُّفًا لَمْ يَمْلِكْهُ الْآخَرُ فَاتَ التَّسَاوِي، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُفَاوَضَةِ]
مَا يَشْتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَكُونُ عَلَى الشَّرِكَةِ إلَّا طَعَامَ أَهْلِهِ وَكِسْوَتَهُمْ، وَكَذَا كِسْوَتُهُ، وَكَذَا الْإِدَامُ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَكَذَا الْمُتْعَةُ وَالنَّفَقَةُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَكَذَا الِاسْتِئْجَارُ لِلسُّكْنَى وَالرُّكُوبُ لِحَاجَتِهِ كَالْحَجِّ وَغَيْرِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَيَخْتَصُّ بِالْمُشْتَرِي وَمَعَ ذَلِكَ يَكُونُ الْآخَرُ كَفِيلًا عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ لِبَائِعِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَإِدَامِهِمْ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ وَيَرْجِعَ الْآخَرُ بِمَا أَدَّى عَلَى الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَإِذَا أَدَّى الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِنِصْفِ ذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ فَإِنْ اشْتَرَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَا لِشَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الشَّرِكَةِ فَكَانَتْ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيَرْجِعُ شَرِيكُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.