جَعْلُ الْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا شَرْطُ الْوَاقِفِ الِاسْتِبْدَالَ بِأَرْضٍ أُخْرَى إذَا شَاءَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ وَإِذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ بِالْقَضَاءِ عِنْدَهُ وَبِمُجَرَّدِ الْوَقْفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
فَأَمَّا رُكْنُهُ فَالْأَلْفَاظُ الْخَاصَّةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَأَمَّا سَبَبُهُ فَطَلَبُ الزُّلْفَى هَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
وَأَمَّا حُكْمُهُ فَعِنْدَهُمَا زَوَالُ الْعَيْنِ عَنْ مِلْكِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حُكْمُهُ صَيْرُورَةُ الْعَيْنِ مَحْبُوسَةً عَلَى مِلْكِهِ بِحَيْثُ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ عَنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَالتَّصَدُّقُ بِالْغَلَّةِ الْمَعْدُومَةِ مَتَى صَحَّ الْوَقْفُ بِأَنْ قَالَ: جَعَلْت أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً مُؤَبَّدَةً أَوْ أَوْصَيْت بِهَا بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ حَتَّى لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَلَا يُورَثُ عَنْهُ لَكِنْ يُنْظَرُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْوَقْفُ فِيهِ بِقَدْرِ الثُّلُثِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا شَرَائِطُهُ (فَمِنْهَا الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ) فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
صَبِيٌّ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَفَ أَرْضًا لَهُ فَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ: وَقْفُهُ بَاطِلٌ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ: وَقْفُهُ بَاطِلٌ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (وَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ) .
وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ وَقَفَ الذِّمِّيُّ عَلَى وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ جَازَ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَسَاكِينَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلَ الذِّمَّةِ وَإِنْ خَصَّ فِي وَقْفِهِ مَسَاكِينَ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَازَ وَيَفْرُقُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس مِنْهُمْ إلَّا إنْ خَصَّ صِنْفًا مِنْهُمْ فَلَوْ دَفَعَ الْقِيَمَ إلَى غَيْرِهِمْ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ وَلَدِهِ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الصَّدَقَةِ لَزِمَ شَرْطُهُ وَكَذَا إنْ قَالَ مَنْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِ النَّصْرَانِيَّةِ خَرَجَ اُعْتُبِرَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْخَصَّافُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.