[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُمَا]
فَصْلٌ الشَّرْطُ (السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُمَا) أَيْ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمَبِيعُ غَرَرٌ فَيَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ، وَالْعِلْمُ بِهِ يَحْصُلُ (بِرُؤْيَةٍ تَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَتُهُ) أَيْ: الْمَبِيعِ (مُقَارِنَةً) تِلْكَ الرُّؤْيَةُ لِلْعَقْدِ بِأَنْ لَا تَتَأَخَّرَ عَنْهُ وَيَأْتِي لَوْ تَقَدَّمَتْ (لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِرُؤْيَةٍ أَيْ: لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ إنْ لَمْ تَدُلَّ بَقِيَّتُهُ عَلَيْهِ، كَالثَّوْبِ الْمَنْقُوشِ وَمَعْنَى مُقَارَنَةِ الرُّؤْيَةِ أَنْ تَكُونَ (وَقْتَ الْعَقْدِ، أَوْ) بِرُؤْيَةٍ (لِبَعْضِهِ إنْ دَلَّتْ) رُؤْيَةُ بَعْضِهِ عَلَى (بَقِيَّتِهِ) لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ بِهَا.
(وَإِلَّا) تَدُلُّ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ عَلَى بَقِيَّتِهِ كَالثَّوْبِ الْمَنْقُوشِ (فَلَا تَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهِ فَ) تَكْفِي (رُؤْيَةُ أَحَدِ وَجْهَيْ ثَوْبٍ غَيْرِ مَنْقُوشٍ وَ) تَكْفِي (رُؤْيَةُ وَجْهِ الرَّقِيقِ وَ) تَكْفِي رُؤْيَةُ (ظَاهِرِ الصُّبَرِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ وَنَحْوِهِمَا) بِخِلَافِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَجْزَاءِ كَصُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ.
(وَ) تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِ (مَا فِي ظُرُوفٍ وَأَعْدَالٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ بَعْضُهُ عَلَى كُلِّهِ، لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا.
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْأُنْمُوذَجِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِفَةِ الشَّيْءِ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (بِأَنْ يُرِيَهُ صَاعًا) مَثَلًا مِنْ صُبْرَةٍ (وَيَبِيعَهُ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِنْسِهِ) فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْعَقْدِ (وَمَا عُرِفَ مِمَّا يُبَاعُ بِلَمْسِهِ أَوْ شَمِّهِ أَوْ ذَوْقِهِ، فَكَرُؤْيَتِهِ) لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ (وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِمَعْرِفَتِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ.
(وَيَصِحُّ) الْبَيْعُ (بِصِفَةٍ) تَضْبِطُ مَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ فِي تَمْيِيزِهِ (وَهُوَ) أَيْ: الْبَيْعُ بِالصِّفَةِ (نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا بَيْعُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُعَيَّنَةُ غَائِبَةً مِثْلَ أَنْ يَقُولُ: بِعْتُكَ عَبْدِي التُّرْكِيَّ وَيَذْكُرُ صِفَاتِهِ) الَّتِي تَضْبُطُ وَتَأْتِي فِي السَّلَمِ (أَوْ) كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ بِالصِّفَةِ (حَاضِرَةً مَسْتُورَةً، كَجَارِيَةٍ مُنْتَقِبَةٍ، وَأَمْتِعَةٍ فِي ظُرُوفِهَا، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا) النَّوْعُ (يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ) بِنَحْوِ عَيْبٍ أَوْ نَقْصِ صِفَةٍ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ بَدَلِهِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى عَيْنِهِ كَحَاضِرٍ، فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ بِأَنْ قَالَ: إنْ فَاتَكَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ، أَعْطَيْتُك مَا هَذِهِ صِفَاتُهُ، لَمْ يَصِحُّ الْعَقْدُ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
(وَ) يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِ (تَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِزَوَالِ مَحَلِّ الْعَقْدِ (وَ) هَذَا النَّوْعُ (يَجُوزُ التَّفْرِيقُ) مِنْ مُتَبَايِعَيْهِ (قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.