الْبَائِعِ (ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ وَفَاءً) عَنْ ثَمَنِ الرِّبَوِيِّ الْأَوَّلِ جَازَ (أَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ) أَيْ الثَّمَنَ (إلَيْهِ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ وَقَاصَّهُ جَازَ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَمَعْنَى قَاصَّهُ: أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ وَلَا يُحْتَاجُ بِذَلِكَ لِرِضَاهُمَا وَلَا لِقَوْلِهِمَا، كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ.
(وَيَحْرُمُ التَّسْعِيرُ) عَلَى النَّاسِ بَلْ يَبِيعُونَ أَمْوَالَهُمْ عَلَى مَا يَخْتَارُونَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ «غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ، إنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَهُوَ) أَيْ التَّسْعِيرُ (أَنْ يُسَعِّرَ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ (عَلَى النَّاسِ سِعْرًا وَيَجْبُرَهُمْ عَلَى التَّبَايُعِ بِهِ) أَيْ بِمَا سَعَّرَهُ.
(وَيُكْرَهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ) عِبَارَتُهُمْ: بِهِ، أَيْ بِمَا سَعَّرَهُ (وَإِنْ هَدَّدَ الْمُشْتَرِي مَنْ خَالَفَ) التَّسْعِيرَ حَرُمَ الْبَيْعُ (وَبَطَلَ) ؛ لِأَنَّ الْوَعِيدَ إكْرَاهٌ (وَيَحْرُمُ قَوْلُهُ) لِبَائِعٍ غَيْرِ مُحْتَكِرٍ (بِعْ كَالنَّاسِ) ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لَهُ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ (وَأَوْجَبَ الشَّيْخُ إلْزَامَهُمْ) أَيْ: الْبَاعَةِ (الْمُعَاوَضَةَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِنَّهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ
مَصْلَحَةٌ
عَامَّةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَتِمُّ مَصْلَحَةُ النَّاسِ إلَّا بِهَا كَالْجِهَادِ وَكَرِهَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مِنْ مَكَان أُلْزِمَ النَّاسُ بِهِمَا) أَيْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (فِيهِ، لَا الشِّرَاءَ إلَّا مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ أُلْزِمَ بِالْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ.
(وَيَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ فِي قُوتِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ) لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُحْتَكَرَ الطَّعَامُ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَعَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (وَهُوَ) أَيْ: الِاحْتِكَارُ فِي الْقُوتِ (أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِلتِّجَارَةِ وَيَحْبِسَهُ لِيَقِلَّ فَيَغْلُوَ) وَهُوَ بِالْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ تَحْرِيمًا.
(وَيَصِحُّ الشِّرَاءُ) مِنْ الْمُحْتَكِرِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ هُوَ الِاحْتِكَارُ وَلَا تُكْرَهُ التِّجَارَةُ فِي الطَّعَامِ إذَا لَمْ يُرَدْ الِاحْتِكَارُ (وَلَا يَحْرُمُ) الِاحْتِكَارُ (فِي الْإِدَامِ كَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ) وَنَحْوِهِمَا.
(وَلَا) احْتِكَارُ (عَلَفِ الْبَهَائِمِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا أَشْبَهَتْ الثِّيَابَ وَالْحَيَوَانَ (وَفِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهَا: أَنَّ مَنْ جَلَبَ شَيْئًا أَوْ اسْتَغَلَّهُ مِنْ مِلْكِهِ، أَوْ) اسْتَغَلَّهُ (مِمَّا اسْتَأْجَرَهُ، أَوْ اشْتَرَى زَمَنَ الرُّخْصِ، وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ إذَنْ وَاشْتَرَاهُ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ، كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ وَنَحْوِهِمَا فَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَغْلُوَ، وَلَيْسَ بِمُحْتَكِرٍ نَصًّا وَتَرْكُ ادِّخَارِهِ لِذَلِكَ أَوْلَى انْتَهَى) قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ ذَلِكَ قُلْتُ إذَا أَرَادَ بِفِعْلِ ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.