(لِلْمُحْرِمِ وَالْوَجْهِ لِلْمُحْرِمَةِ، وَلُبْسُ ثَوْبِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ) أَمَّا مَعَهُ فَلَا بَأْسَ.
(وَمِنْهَا مُمَاسَّةُ بَدَنِ الْأَجْنَبِيَّةِ مُطْلَقًا) بِشَهْوَةٍ أَوْ لَا شَابَّةً أَوْ عَجُوزًا (بِلَا عُذْرٍ إلَّا كَفَّ الْعَجُوزِ لِمَا مَرَّ وَ) مُمَاسَّةُ (عَوْرَةِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا) بِشَهْوَةٍ أَوْ لَا مَحْرَمًا أَوْ لَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِلَا عُذْرٍ) كَالتَّدَاوِي (وَالْمُمَاسَّةُ بِشَهْوَةٍ لِغَيْرِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ) الْحَلَالِ (وَيَدْخُلُ فِي الْمُمَاسَّةِ الْمُضَاجَعَةُ وَالْمُعَانَقَةُ وَالتَّقْبِيلُ وَمُمَاسَّةُ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إلَى مَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ بِلَا حَائِلٍ مِنْ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ الْحَائِضَيْنِ أَوْ النُّفَسَاءَيْنِ) وَيَحِلُّ مُمَاسَّتُهُ فَوْقَ الْإِزَارِ.
(وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ تَقْبِيلُ يَدِ الْعَالِمِ) أَيْ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْعِلْمِ إنَّمَا تَكُونُ مَادِحَةً إذَا قُرِنَ بِالْعَمَلِ وَالْعَالِمُ لَا يَكُونُ عَالِمًا إلَّا بِالْخَشْيَةِ - {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: ٢٨]- فَالْمُرَادُ لَيْسَ إلَّا الْعِلْمَ الشَّرْعِيَّ (وَالسُّلْطَانِ الْعَادِلِ) فَإِنَّ الظَّالِمَ لَا يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ الِاخْتِيَارِيَّ (جَائِزٌ وَتَكَلَّمُوا فِي تَقْبِيلِ يَدِ غَيْرِهِمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ أَرَادَ بِهِ تَعْظِيمَ الْمُسْلِمِ لِإِسْلَامِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ) ظَاهِرُهُ الشُّمُولُ لِنَحْوِ الْفَاسِقِ وَالظَّالِمِ فَفِيهِ خَفَاءٌ (وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَبِّلَ) ظَاهِرُهُ الشُّمُولُ لِنَحْوِ الْوَالِدَيْنِ كَالصُّلَحَاءِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الشُّمُولَ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ أَوْ الْمُقَايَسَةِ (هَذَا) أَيْ الْغَيْرُ (مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَتَاوَى) مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي (وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُكْرَهُ أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلُ فَمَ الرَّجُلِ أَوْ يَدَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ يُعَانِقَهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا بَأْسَ بِهِ) انْتَهَى كَلَامُ الْخُلَاصَةِ، وَفِي الدُّرَرِ وَكُرِهَ تَقْبِيلُ الرَّجُلِ وَعِنَاقُهُ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةٌ لَا يُكْرَهُ، وَعَنْ عَطَاءٍ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنْ الْمُعَانَقَةِ فَقَالَ أَوَّلُ مَنْ عَانَقَ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ كَانَ بِمَكَّةَ فَأَقْبَلَ إلَيْهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَ إلَى الْأَبْطَحِ قِيلَ لَهُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَرْكَبَ فِي بَلْدَةٍ فِيهَا إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَنَزَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَمَشَى إلَى إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَانَقَهُ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَانَقَ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُعَانَقَةِ وَتَجْوِيزِهَا، وَالشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ وَفَّقَ بَيْنَهَا فَقَالَ الْمَكْرُوهُ مَا يَكُونُ بِشَهْوَةٍ وَالْجَائِزُ مَا يَكُونُ تَبَرُّكًا وَإِكْرَامًا انْتَهَى وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ تَبَرُّكًا كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَمَا قُبِضَ وَمَا يَفْعَلُهُ الْجُهَّالُ مِنْ تَقْبِيلِ يَدِ نَفْسِهِ إذَا لَقِيَ غَيْرَهُ فَمَكْرُوهٌ وَلَا رُخْصَةَ فِيهِ وَمَا يَفْعَلُونَ مِنْ تَقْبِيلِ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْ الْعُلَمَاءِ فَحَرَامٌ وَالْفَاعِلُ وَالرَّاضِي آثِمَانِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ عِبَادَةَ الْوَثَنِ وَهُوَ لَيْسَ بِكُفْرٍ عِنْدَ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ التَّحِيَّةَ وَكُفْرٌ عِنْدَ السَّرَخْسِيِّ.
(وَمِنْهَا السُّكْنَى فِي الْمَسْكَنِ الْمَغْصُوبِ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ حَتَّى قِيلَ لَا يَجُوزُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.