«فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا أَبَيْتُمْ إلَّا الْمَجْلِسَ» بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ امْتَنَعْتُمْ عَنْ الْجَمِيعِ إلَّا عَنْ الْجُلُوسِ فِي الطَّرِيقِ كَأَنْ دَعَتْ حَاجَةٌ «فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» فَلَا يَضُرُّ حِينَئِذٍ لَكِنْ فِيهِ إيمَاءٌ إلَى الْمَنْعِ مَا أَمْكَنَ وَأَنَّ الْأَوْلَى عِنْدَ إعْطَاءِ حَقِّهِ عَدَمُ الْجُلُوسِ «قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ» كَفُّهُ عَنْ نَظَرِ الْمُحَرَّمِ «وَكَفُّ الْأَذَى» أَعْنِي الِامْتِنَاعَ عَمَّا يُؤْذِي الْمَارِّينَ مِنْ نَحْوِ ازْدِرَاءٍ وَغِيبَةٍ وَتَضْيِيقِ طَرِيقٍ «وَرَدُّ السَّلَامِ» مِنْ الْمَارَّةِ إكْرَامًا لَهُمْ «وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ» ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَإِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ وَتَشْمِيتِ عَاطِسٍ وَإِفْشَاءِ سَلَامٍ مِنْ كُلِّ مَا يُنْدَبُ مِنْ الْمُحَسَّنَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ مُسْتَقْبَحَاتِهَا (وَزَادَ د) يَعْنِي أَبُو دَاوُد (فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «وَإِرْشَادُ السَّبِيلِ» وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ لِئَلَّا يَضْعُفَ الْجَالِسُ عَنْ أَدَاءِ هَذِهِ الْحُقُوقِ وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إنَّ سَدَّ الذَّرَائِعِ أَوْلَوِيٌّ لَا لُزُومِيٌّ؛ لِأَنَّهُ نَهَى أَوَّلًا عَنْ الْجُلُوسِ حَسْمًا لِلْمَادَّةِ فَلَمَّا قَالُوا لَا بُدَّ لَنَا مِنْهُ فَسَحَ لَهُمْ فِيهِ بِشَرْطِ إعْطَاءِ الْحَقِّ (وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «وَتُعِينُوا» بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لِيَصِحَّ الْعَطْفُ «الْمَلْهُوفَ» الْعَاجِزَ أَوْ الْمَظْلُومَ «وَتَهْدُوا الضَّالَّ» إلَى الطَّرِيقِ.
(وَمِنْهَا الْجُلُوسُ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ) بِأَنْ يَكُونَ بَعْضُ جَسَدِهِ فِي الظِّلِّ وَبَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ (حَدّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَلَا يَضُرُّ جَهَالَةُ الرَّاوِي الصَّحَابِيِّ لِشَهَادَةِ نَبِيِّهِمْ عَلَى عَدَالَتِهِمْ وَلِذَا قُبِلَ مُرْسَلُهُمْ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ (أَنَّ «النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى» عَنْ «أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ» وَكَذَا الْمَرْأَةُ مُقَايَسَةً أَوْ مِنْ قَبِيلِ {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: ٨١] ( «بَيْنَ الضِّحِّ» ضَوْءِ الشَّمْسِ «وَالظِّلِّ، فَإِنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ» لِأَنَّهُ مُضِرٌّ بِالْبَدَنِ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ لَا مِنْ جِهَةِ أَمْرِ الدِّينِ فَيَكُونُ لِلتَّنْزِيهِ وَإِنَّمَا أَضَافَهُ إلَى الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ الْبَاعِثُ لَهُ وَالْآمِرُ بِهِ لِيُصِيبَهُ السُّوءُ؛ لِأَنَّهُ مُضِرٌّ بِالْمِزَاجِ لِاخْتِلَافِ حَالِ الْبَدَنِ بِمَا يَحِلُّ بِهِ مِنْ مُؤَثِّرِ الْمُتَضَادَّيْنِ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ أَقُولُ وَكَذَا الْجُلُوسُ فِي الشَّمْسِ فَقَطْ لِمَا فِي الْجَامِعِ «إيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تُبْلِي الثَّوْبَ وَتُنْتِنُ الرِّيحَ وَتُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ» قَالَ شَارِحُهُ أَيْ الْمَدْفُونَ فِي الْبَدَنِ فَالْقُعُودُ فِيهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ إرْشَادًا لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ صَرَّحَ الْأَطِبَّاءُ بِهِ. لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ وَقَفَ عَلَى طَعْنِ الذَّهَبِيِّ بِأَنَّهُ مِنْ وَضْعِ الطَّحَّانِ وَلِذَا قَالَ شَارِحُهُ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ حَذْفُهُ.
[الْقُعُودُ وَسْطَ الْحَلْقَةِ]
(وَمِنْهَا الْقُعُودُ وَسْطَ الْحَلْقَةِ) كَحَلْقَةِ الذِّكْرِ وَحَلْقَةِ الْعِلْمِ أَوْ الطَّعَامِ الْوَسْطِ بِالسُّكُونِ ظَرْفُ مَكَان مُبْهَمٌ (د عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَنَ مَنْ جَلَسَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ» ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ لِتَأَذِّيهمْ وَقِيلَ مُخْتَصٌّ بِمِنْ يَجْلِسُ اسْتِهْزَاءً كَالْمُضْحِكِ وَبِمَنْ يَجْلِسُ لِأَخْذِ الْعِلْمِ نِفَاقًا، وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِمَنْ يَتَخَطَّى الرِّقَابَ وَيَقْعُدُ وَسْطَ الْحَلْقَةِ وَيَحْجُبُ الْبَعْضَ عَنْ بَعْضٍ فَقَالَ الْمُنَاوِيُّ لَيْسَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.