(وَالْمَغْلُوبُ) فِيهِ التَّقَرُّبُ فَالْغَالِبُ غَيْرُ التَّقَرُّبِ (وَ) قَوْلُهُ (الْمُتَّصِلَةُ) بِأَوَّلِهِ احْتِرَازٌ (عَنْ الْأَمَلِ) مِنْ تَأَمُّلِ الطَّاعَةِ غَدًا (وَنَحْوِهِ) كَالتَّمَنِّي وَالْوَعْدِ (فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ جَزْمًا صَلَاةَ الظُّهْرِ غَدًا أَوْ نَحْوَهَا) مِنْ الصَّلَاةِ (فَآمِلٌ) أَيْ ذُو أَمَلٍ؛ لِأَنَّهُ رَاجٍ لَا نَاوٍ (وَإِنْ) أَرَادَ جَزْمًا (بِشَرْطِ الصَّلَاحِ) قِيلَ: بِأَنْ قَالَ إنْ كَانَ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ خَيْرٌ لِي فَيَسِّرْهَا لِي وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: كَأَفْعَلُ كَذَا إنْ كُنْت صَالِحًا (وَالِاسْتِثْنَاءُ) كَأَصُومُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - (فَغَيْرُ آمِلٍ) بِوُجُودِ شَرْطِ الصَّلَاحِ وَالِاسْتِثْنَاءِ (وَغَيْرُ نَاوٍ أَيْضًا) لِفَقْدِ الِاتِّصَالِ فِيهَا فَلَا يَصْدُقُ التَّعْرِيفُ (حَتَّى لَا يَجُوزَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ) مِنْ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ النِّيَّةُ (بِتِلْكَ الْإِرَادَةِ) لِعَدَمِ صِدْقِ النِّيَّةِ.
(وَكَذَا مَا بَعْدَ الشُّرُوعِ) إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا اتِّصَالٌ حُكْمًا (وَ) قَوْلُهُ (أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ فِيهِ) أَيْ التَّعْرِيفِ، وَقِيلَ: فِي الْقَصْدِ (نِيَّةُ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْعَزْلِ) فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ بِأَوَّلِهِ حَقِيقَةً (وَ) كَذَا (نِيَّةُ الصَّوْمِ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ) الشَّرْعِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ الِاتِّصَالُ الْأَوَّلُ حَقِيقَةً لِجَوَازِ تَقَدُّمِهِ إلَى مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَتَأَخُّرُهُ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ (فِي) أَدَاءِ (رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ) نَحْوُ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ رَجَبَ أَوْ الْغَدَ (وَالنَّفَلِ وَإِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ) الثَّانِي وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُنْتَشِرُ فِي الْأُفُقِ عَرْضًا لَا طُولًا (فِي غَيْرِهَا) مِنْ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَالْكَفَّارَاتِ (وَ) (نِيَّةُ الصَّلَاةِ إلَى الرُّكُوعِ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ عَلَى وَجْهٍ) وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى تَحْرِيرِ مُرَادِ زُفَرَ، وَلَوْ قَالَ إلَى الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ لَكَانَ أَوْلَى، لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارُ دُخُولِ ذَلِكَ تَحْتَ الْحُكْمِيِّ
وَفِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ لَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقِرَانِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، انْتَهَى، ثُمَّ إنَّهُ أُشِيرَ فِي الْأَشْبَاهِ إلَى الْإِشْكَالِ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ التُّرُوكَ، فَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ جَامِعٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَعُمُّ فِعْلَ الْجَوَارِحِ وَالْقَلْبِ فَيَدْخُلُ الْكَفُّ، وَالْكَفُّ فِعْلُ النَّفْسِ فَإِنَّ الْفِعْلَ كَمَا يُنْسَبُ لِلْجَوَارِحِ يُنْسَبُ لِلنَّفْسِ فَإِنْ قِيلَ: لَا نَعْلَمُ أَنَّ الْكَفَّ فِعْلٌ بَلْ هُوَ تَرْكُهُ وَتَرْكُ غَيْرِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ فِعْلُ النَّفْسِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى - {إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: ٣٠]- كَمَا فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ وَأَقُولُ: إنَّ قَوْلَهُ حُكْمًا بِالنَّظَرِ إلَى مَا أُشِيرَ إلَيْهِ مِنْ فَوَائِدِهِ تَعْرِيفٌ بِالْأَخْفَى لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ بِالنَّظَرِ إلَى جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَإِنَّ فَهْمَ حَقِيقَتِهِ تَابِعٌ إلَى مَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّاتِ، وَالْأَصْلُ فِي التَّعْرِيفِ كَوْنُ مَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّاتِ مَأْخُوذًا مِنْ التَّعْرِيفِ فَقَلْبُ الْمَعْقُولِ كَقَلْبِ الْمَشْرُوعِ.
[الْأَمَلُ وَهُوَ الْعَاشِرُ مِنْ آفَاتِ الْقَلْبِ]
(وَالْأَمَلُ وَهُوَ الْعَاشِرُ مِنْ آفَاتِ الْقَلْبِ) مِنْ قَبِيلِ إعَادَةِ الْمُعَرَّفِ عَيْنَ الْأَوَّلِ فَإِنَّ ذِكْرَهُ هُنَا بِمُجَرَّدِ مُنَاسَبَةِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَافْهَمْ، ثُمَّ الْأَمَلُ رَجَاءُ إدْرَاكِ الزَّمَنِ الْآتِي كَمَا يُفَادُ مِمَّا يَذْكُرُهُ (إرَادَةُ الْحَيَاةِ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ وَالْأَمَلُ فَمَا بَيْنَهُمَا مُعْتَرِضَةٌ (لِلْوَقْتِ الْمُتَرَاخِي) الظَّاهِرُ إلَى الْوَقْتِ (بِالْحُكْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِرَادَةِ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ بِالْحُكْمِ مَا لَا يَكُونُ بِاسْتِثْنَاءٍ وَلَا شَرْطِ صَلَاحٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَرِيحًا (أَعْنِي) بِهِ (بِلَا اسْتِثْنَاءٍ) نَحْوُ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَلَا شَرْطِ صَلَاحٍ) كَمَا مَرَّ آنِفًا فَالتَّغَيُّرُ بِالْقَضَاءِ السَّابِقِ بِمِقْدَارِ الْعُمُرِ فِي الدُّنْيَا مِمَّا لَا احْتِمَالَ لَهُ بِوَجْهٍ، يَعْنِي الْأَمَلَ بِشَرْطِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.