الَّذِي هُوَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ كَمَا رُوِيَ «مَنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمَنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً وَمَنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ كُتِبَ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً» ، وَهَذِهِ نِهَايَةُ السَّلَامِ «وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ» أَيْ رَجَعَ «بِالْإِثْمِ» وَزَادَ) أَيْ أَبُو دَاوُد (فِي رِوَايَةٍ «فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ دَخَلَ النَّارَ» أَيْ يَسْتَحِقُّ دُخُولَهَا فَلَا يُنَافِي الْمَغْفِرَةَ بِالْمَشِيئَةِ وَالشَّفَاعَةِ (وَهَذَا) الْوَعِيدُ (مَحْمُولٌ عَلَى الْهِجْرَةِ لِأَجْلِ الدُّنْيَا وَأَمَّا لِأَجْلِ الْآخِرَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالتَّأْدِيبِ فَجَائِزٌ بَلْ مُسْتَحَبٌّ) لِلْحُبِّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضِ فِي اللَّهِ وَلِأَنَّهُ تَأْدِيبٌ وَتَرْبِيَةٌ كَمَا رُوِيَ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنِّي رَأَيْت حَوْلَ الْعَرْشِ مَنَابِرَ مِنْ النُّورِ عَلَيْهَا قَوْمٌ لِبَاسُهُمْ نُورٌ وَوُجُوهُهُمْ نُورٌ لَيْسُوا أَنْبِيَاءَ يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَصِفُ حَالَهُمْ لَنَا قَالَ هُمْ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ وَالْمُتَزَاوِرُونَ فِي اللَّهِ وَالْمُتَجَالِسُونَ فِي اللَّهِ» .
«وَأَوْحَى اللَّهُ إلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ هَلْ عَمِلْتَ لِي عَمَلًا قَطُّ قَالَ إلَهِي صَلَّيْت وَصُمْت لَك وَتَصَدَّقْت لَك وَذَكَرْت لَك، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى إنَّ الصَّلَاةَ لَك بُرْهَانٌ وَالصَّوْمَ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةَ لَك ظِلٌّ وَالذِّكْرَ لَكَ نُورٌ فَأَيُّ عَمَلٍ عَمِلْت لِي، فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ هُوَ لَك، فَقَالَ يَا مُوسَى هَلْ وَالَيْت لِي وَلِيًّا قَطُّ وَهَلْ عَادَيْت لِي عَدُوًّا قَطُّ» فَعَلِمَ مُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ (مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ) وَقْتٍ (لِوُرُودِهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) كَمَا هَجَرَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَخَلِّفِينَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُمْ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَمَرَ النَّاسَ بِهِجْرَانِهِمْ خَمْسِينَ يَوْمًا كَمَا فِي ابْنِ مَالِكٍ وَأَنَّهُ هَجَرَ زَوْجَاتِهِ مَرَّةً شَهْرًا لِلتَّأْدِيبِ وَمَرَّةً شَهْرَيْنِ وَنِصْفًا لِبَعْضِهِنَّ وَكَذَا يَجُوزُ لِلْوَالِدِ أَنْ يَغْضَبَ عَلَى وَلَدِهِ وَلِلزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَالسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قِيلَ عَنْ الْفَيْضِ وَمِنْ الْمَصْلَحَةِ مَا جَاءَ مِنْ هَجْرِ بَعْضِ السَّلَفِ لِبَعْضٍ فَقَدْ هَجَرَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَعُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَاوُوسٌ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ وَالْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ إلَى أَنْ مَاتُوا وَهَجَرَ ابْنُ الْمُصِيبِ أَبَاهُ وَكَانَ زَيَّاتًا فَلَمْ يُكَلِّمْهُ إلَى أَنْ مَاتَ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَتَعَلَّمُ مِنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ثُمَّ هَجَرَهُ فَمَاتَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَلَمْ يَشْهَدْ جِنَازَتَهُ وَهَجَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَمَّهُ وَأَوْلَادَهُ لِقَبُولِهِمْ جَائِزَةَ السُّلْطَانِ (وَ) عَنْ (الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ لَمَا فَعَلَهُ أَفْضَلُ الْبَشَرِ وَأَصْحَابُهُ وَخِيَارُ أُمَّتِهِ.
(وَالرَّابِعُ) مِنْ غَوَائِلِ الْحِقْدِ (اسْتِصْغَارُهُ) أَيْ الْمَحْقُودِ عَلَيْهِ (وَهُوَ التَّكَبُّرُ وَقَدْ مَرَّ.
وَالْخَامِسُ إفْضَاؤُهُ) أَيْ الْحِقْدِ (إلَى الْكَذِبِ) وَالْبُهْتَانِ (عَلَيْهِ) بَلْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ زُورًا (وَالسَّادِسُ) إفْضَاؤُهُ (إلَى غِيبَتِهِ. وَالسَّابِعُ: إفْشَاءُ سِرِّهِ. وَالثَّامِنُ: إلَى الِاسْتِهْزَاءِ بِهِ) وَالسُّخْرِيَةِ مِنْهُ. (وَالتَّاسِعُ إلَى إيذَائِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ) تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ (أَوْ) إيذَائِهِ (بِأَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.