إنَّمَا تَكُونُ بِالْقَصْدِ لَكِنْ يَشْكُلُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى تَخْرِيجِ الطَّبَرَانِيِّ عَلَى رِوَايَةِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ» وَأَيْضًا قَالَ الْقَاضِي فِي قَوْله تَعَالَى {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} [القمر: ١٩] شُؤْمُهُ لَوْ كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ آخِرَ الشَّهْرِ
أَقُولُ قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ نُسِخَ يَوْمُ النَّحْسِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ شَرَفًا لِنَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ وَأَنَّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَيْضًا، فَقَالَ عَلِيٌّ الْقَارِيّ عَنْ السَّخَاوِيِّ لَا أَصْلَ لَهُ وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَعَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ إنَّهُ لِلْأَعْدَاءِ وَأَمَّا عَلَى الْأَحِبَّاءِ فَمُبَارَكٌ وَسَعِيدٌ وَقِيلَ دَائِرٌ عَلَى الِاعْتِقَادِ نَحْسًا أَوْ لَا وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ مَا بُدِئَ بِشَيْءٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ إلَّا وَقَدْ تَمَّ وَإِنْ طُعِنَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَقَالَ عَلِيٌّ الْقَارِيّ فِي مَوْضُوعَاتِهِ أَنَّ الْأَرْبِعَاءَ سَعْدٌ مُسْتَقِرٌّ عَلَى الْأَبْرَارِ وَقَدْ اعْتَمَدَ مِنْ أَئِمَّتِنَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَكَانَ يَعْمَلُ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ دَرْسِهِ وَقَدْ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ اشْتَكَتْ الْأَرْبِعَاءُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى تَشَاؤُمَ النَّاسِ بِهَا فَمَنَحَهَا أَنَّهُ مَا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ فِيهَا إلَّا تَمَّ وَمِثْلُهُ أَيْضًا فِي تَعْلِيمِ الْمُتَعَلِّمِ (وَنَحْوُهُمَا فَلَيْسَ فِيهِ) أَيْ الْفَأْلُ (الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ) كَمَا فِي الْكَاهِنِ (بَلْ مُجَرَّدُ طَلَبِ الْخَيْرِ وَرَجَاءِ حُصُولِ الْمُرَادِ وَالْبِشَارَةِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى) بِحُصُولِ مَقْصُودِهِ قِيلَ عَلَى تَخْرِيجِ مَالِكٍ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلِقْحَةٍ تَحْلُبُ، فَقَالَ مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَا اسْمُك قَالَ مُرَّةُ قَالَ اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ. - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُك قَالَ حَرْبٌ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ مَا اسْمُك قَالَ يَعِيشُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اُحْلُبْ» وَمِثْلُهُ عَنْ الْبَزَّازِ عَنْ بُرَيْدَةَ
وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ لِرَجُلٍ مَا اسْمُك قَالَ جَمْرَةُ، فَقَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ مِمَّنْ قَالَ مِنْ الْحُرْقَةِ قَالَ أَيْنَ مَسْكَنُك قَالَ بِحَرَّةِ النَّارِ قَالَ بِأَيِّهَا قَالَ بِذَاتِ لَظًى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَدْرِكْ أَهْلَك فَقَدْ احْتَرَقُوا فَكَانَ كَمَا قَالَ. وَفِي السِّيرَةِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا خَرَجَ إلَى بَدْرٍ مَرَّ بِرَجُلَيْنِ فَسَأَلَ عَنْ اسْمِهِمَا فَقِيلَ أَحَدُهُمَا مَسِيخٌ وَالْآخَرُ مَخْزِيٌّ فَعَدَلَ عَنْ طَرِيقِهِمَا» لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذُكِرَ كُلُّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّشَاؤُمِ وَقِيلَ إنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ التَّطَيُّرِ بَلْ مِنْ كَرَاهَةِ الِاسْمِ الْقَبِيحِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَامَ، فَقَالَ لَا أَدْرِي أَأَقُولُ أَمْ أَسْكُتُ، فَقَالَ لَهُ قُلْ، فَقَالَ كَيْفَ نَهَيْتنَا عَنْ الطِّيَرَةِ وَتَطَيَّرْت، فَقَالَ مَا تَطَيَّرْت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.