نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ حَالًا أَوْ مَآلًا فَيُمْكِنُ فَرْقُهُمَا. (وَالْإِخْلَاصِ وَالْآفَةُ الثَّالِثَةُ) أَيْ عَدَمُ إجْزَاءِ الْعَمَلِ (نُقْصَانُ الْعَمَلِ بَلْ بُطْلَانُهُ) لِانْتِفَاءِ الْكُلِّ بِانْتِفَاءِ جُزْئِهِ (بِفَوْتِ آدَابِهِ وَسُنَنِهِ بَلْ بِفَوْتِ وَاجِبَاتِهِ) فَالْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي (وَفَرَائِضِهِ) فَالْمُرَادُ مِنْ الْبُطْلَانِ مَا يَعُمُّ الْأَصْلَ وَالْوَصْفَ لَا الْأَصْلَ فَقَطْ كَمَا تُوُهِّمَ كَمَا يَشْهَدُ بِهِ كَلِمَةُ بَلْ فِي الْمَقَامَيْنِ فَافْهَمْ (مَثَلًا مَنْ عَجَّلَ فِي إتْمَامِ الصَّلَاةِ فَرُبَّمَا يَفُوتُ مِنْهُ تَثْلِيثُ تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ يُغَيِّرُ الْأَذْكَارَ وَيَنْقُلُهَا مِنْ مَحَالِّهَا فَيَحْصُلُ فِي غَيْرِهَا) كَأَنْ يُسَبِّحَ تَسْبِيحَةً رَاكِعًا ثُمَّ يُثَلِّثَ قَائِمًا ثُمَّ يَقُولَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ هَاوِيًا لِلسُّجُودِ ثُمَّ يُكَبِّرَ عِنْدَ السُّجُودِ فَتَحْصُلَ الْأَذْكَارُ فِي غَيْرِ مَحَالِّهَا (وَرُبَّمَا يُخَالِفُ الْإِمَامَ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ بِالسَّبْقِ وَالتَّقَدُّمِ) كَأَنْ يَرْفَعَ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ الْإِمَامِ فَيَسْبِقَهُ بِالتَّأْخِيرِ هَذَا قَدْ يَكُونُ مُفْسِدًا لِلصَّلَاةِ فَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِبُطْلَانِ الْعَمَلِ، وَقَدْ لَا يَفْسُدُ بَلْ يُكْرَهُ فَيَكُونُ مِثَالًا لِلنُّقْصَانِ كَمَا قَبْلَهُ (وَرُبَّمَا يَفُوتُ تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ) فَلَعَلَّهُ مِمَّا دَعَا إلَى بُطْلَانِ الْعَمَلِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ إذْ التَّعْدِيلُ فَرْضٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَوَاجِبٌ عِنْدَهُمَا.
(وَالتَّجْوِيدُ) أَيْ أَدَاءُ الْحُرُوفِ حَقُّهَا، وَهُوَ وَاجِبٌ قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ
وَالْأَخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْمٌ لَازِمُ ... مَنْ لَمْ يُجَوِّدْ الْقُرْآنَ آثِمُ
لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهُ إنْ غَيَّرَ اللَّحْنُ الْكَلِمَةَ وَالْمَعْنَى تَفْسُدُ، وَإِلَّا فَتُكْرَهُ قَالَ فِي قَاضِي خَانْ: وَلَوْ قَرَأَ بِالْأَلْحَانِ إنْ غَيَّرَ الْكَلِمَةَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَمَا عُرِفَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا ذَكَرَ قَبْلَهُ مِنْ مَسَائِلِ زَلَّةِ الْقَارِئِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ كَانَ فِي حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ، وَهِيَ الْيَاءُ وَالْأَلِفُ وَالْوَاوُ، لَا تَغَيُّرَ إلَّا إذَا فَحُشَ ثُمَّ قَالَ، وَإِنْ قَرَأَ بِالْأَلْحَانِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ، وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ كَرِهُوا ذَلِكَ وَكَرِهُوا الِاسْتِمَاعَ أَيْضًا (وَيَقَعُ) لِلْعَجَلَةِ (زَلَّةٌ) بِفَتْحِ الزَّايِ أَيْ الْمَرَّةُ مِنْ الزَّلَلِ (مُفْسِدَةٌ لِلصَّلَاةِ) الظَّاهِرُ مَا ذَكَرُوا فِي زَلَّةِ الْقَارِئِ فَمَا مُثِّلَ بِنَحْوِ الْقَهْقَهَةِ لَيْسَ بِحَسَنٍ (وَلَا تَظُنِّنَّ أَنَّ الْأَنَاةَ) أَيْ التَّأَنِّي الْمَحْمُودَ (بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ وَالتَّسْوِيفِ) بِعَمَلِهَا، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْعَمَلِ رَجَاءَ أَنْ يُفْعَلَ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الزَّمَانِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُمَا غَيْرُ مَحْمُودَيْنِ؛ وَلِذَا قَالَ (وَهُوَ) أَيْ التَّأْخِيرُ وَالتَّسْوِيفُ بِتَأْوِيلِ الْمُسَمَّى بِهِمَا.
(الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ) (فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ جِدًّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ) لَعَلَّهُ قَيْدٌ وُقُوعِيٌّ، وَإِلَّا فَطُولُ أَمَلٍ مَذْمُومٌ أَيْضًا، وَإِنَّمَا كَانَ مَذْمُومًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَنْ يُعْرَفَ وُصُولُهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَأَنَّ كُلَّ وَقْتٍ أُعْطِيَ لَهُ عِبَادَةٌ فَلَوْ تَرَكَ عِبَادَةَ وَقْتٍ مَا فَأَيْنَ يَقْدِرُ عَلَى إتْيَانِهَا فِي وَقْتٍ آخَرَ وَلِلْوَقْتِ الْآخَرِ أَيْضًا وَظِيفَةُ عِبَادَةٍ، وَأَنَّ عِبَادَةَ الشَّابِّ أَفْضَلُ مِنْ الشَّيْخِ فَتَفْوِيتُ الْأَفْضَلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.