رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ لَا يَدْعُو أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا» وَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ» وَلِأَنَّ الْإِخْفَاءَ أَبْعَدُ مِنْ الرِّيَاءِ وَأَقْرَبُ إلَى الْخُضُوعِ وَالْأَدَبِ وَقَدْ صَحَّ أَثَرٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ قَوْمًا اجْتَمَعُوا فِي مَسْجِدٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَرَاحَ إلَيْهِمْ وَقَالَ مَا عَهِدْنَا ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمَا أَرَاكُمْ إلَّا مُبْتَدَعِينَ فَمَا زَالَ يَذْكُرُ حَتَّى أَخْرَجَهُمْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَفِي كَبِيرِ الْحَلَبِيِّ الْجَهْرُ بِدْعَةٌ فِي الذِّكْرِ فَإِنْ قَالُوا بِجَوَازِ الْجَهْرِ بِمَا فِي نَحْوِ الْأَحْقَافِ قُلْت أَدْنَى دَرَجَةِ الِاخْتِلَافِ إيرَاثُ الشُّبْهَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَنِبَ عَنْهُ مَنْ ادَّعَى سُلُوكَ طَرِيقِ الْوَرَعِ كَمَا فِي ابْنِ الْمَلِكِ وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا» وَفِي آخِرِ رِسَالَةِ أَبِي مَسْعُودٍ الْجَهْرُ بِالذِّكْرِ جَائِزٌ وَلَكِنَّ الْإِخْفَاءَ أَفْضَلُ وَهُوَ مُرَادُ مُحَمَّدٍ بِمَا ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ مِنْ كَرَاهَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ وَلَكِنْ قَدْ يَعْرِضُ عَارِضٌ فَيَكُونُ الْجَهْرُ أَفْضَلَ كَدَفْعِ الْكَسَلِ وَالنَّوْمِ وَالْخَوَاطِرِ وَحَثِّ الْغَيْرِ وَالْمُعَاوَنَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الذِّكْرَ وَالْقُرْآنَ وَالصَّدَقَةَ سَوَاءٌ حَقَّ الْجَهْرُ وَالْإِخْفَاءُ وَكَوْنُ الْأَصْلِ الْإِخْفَاءَ إنْ لَمْ يَعْرِضْ عَارِضٌ وَلَوْ ذَكَرْت دَلِيلَ جَوَازِ جَهْرِ الذِّكْرِ لَزَادَ عَلَى مِائَةٍ انْتَهَى أَقُولُ قَدْ حَرَّرْت رِسَالَةً فِي حَقِّ الْجَهْرِ فِي الذِّكْرِ فَمَنْ أَرَادَ تَفْصِيلَهُ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ حَاصِلُهُ اخْتِلَافُ الْجَوَازِ وَرُجْحَانُهُ وَعَدَمُهُمَا بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ وَالْأَغْرَاضِ
[اسْتِمَاعُ الْقُرْآنِ مِمَّنْ يَقْرَأُ بِلَحْنٍ وَخَطَإٍ بِلَا تَجْوِيدٍ]
(وَمِنْهَا) (اسْتِمَاعُ الْقُرْآنِ) وَكَذَا الْأَذْكَارُ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْعِلَّةِ وَسَيُشَارُ مِنْ الْمُصَنِّفِ (مِمَّنْ يَقْرَأُ بِلَحْنٍ وَخَطَإٍ بِلَا تَجْوِيدٍ) لَعَلَّ هَذَا بَيَانُ اللَّحْنِ وَالْخَطَإِ (فَعَلَيْهِ) أَيْ السَّامِعِ (النَّهْيُ إنْ ظَنَّ التَّأْثِيرَ) وَفِي الشَّكِّ يَتَخَيَّرُ (وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقِيَامُ وَالذَّهَابُ) وَلَوْ اكْتَفَى بِالذَّهَابِ لَكَانَ أَخْصَرَ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي الرَّدِّ (إنْ قَدَرَ بِلَا ضَرَرٍ) لِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ غَيْرِهِ {فَلا تَقْعُدْ} [الأنعام: ٦٨] هَذَا قِيَاسٌ وَدَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ {بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: ٦٨] وَهَذَانِ أَيْ التَّغَنِّي فِي الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَاسْتِمَاعُ مَنْ يَقْرَأُ بِلَحْنٍ (وَإِنْ دَخَلَا فِي الْآفَةِ الْأُولَى) أَيْ اسْتِمَاعِ مَا لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ بِهِ (صَرَّحْنَا بِهِمَا لِكَثْرَةِ الِابْتِلَاءِ بِهِمَا مَعَ اعْتِقَادِ الْجَوَازِ) بَلْ مَعَ اعْتِقَادِ الثَّوَابِ (وَأَشْبَهُهُمْ) أَيْ أَقْرَبُهُمْ شَبَهًا إلَى الْحَقِّ (مَنْ يَقُولُ الْإِثْمُ عَلَى الْقَارِئِ لَا عَلَى السَّامِعِ وَمِنْهَا اسْتِمَاعُ كَلَامِ شَابَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ) فَلَا بَأْسَ مَعَ الْحَاجَةِ بَلْ قَدْ يَجِبُ (خ م عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا كُتِبَ) فِي الْأَزَلِ أَوْ اللَّوْحِ أَيْ قُضِيَ وَعُيِّنَ «عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا» أَيْ مُقَدَّمَاتِهِ مِنْ النَّظَرِ الْحَرَامِ وَالِاسْتِمَاعِ وَالْبَطْشِ وَالتَّخَطِّي وَالتَّكَلُّمِ بِهِ وَالِاشْتِهَاءِ لَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.