وَفِي الصُّوَرِ الَّتِي يَصِحُّ الرَّدُّ لِلصَّبِيِّ يَلْزَمُ الرَّدُّ لِمَنْ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ. وَهُمْ الْأَشْخَاصُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْمَادَّةِ (٤ ٩٧) وَيَثْبُتُ لَهُمْ حَقُّ التَّصَرُّفِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ لِجَدِّ الصَّغِيرِ وَأَبُوهُ حَيٌّ لَا يَصِحُّ وَلَا يَبْرَأُ الرَّادُّ. مَا لَمْ يَكُنْ الْجَدُّ الْمَذْكُورُ وَكِيلًا مِنْ جَانِبِ الْأَبِ. اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الرَّدِّ إلَى النَّائِمِ: وَتَعْبِيرُ الصَّبِيِّ هُنَا احْتِرَازٌ عَنْ النَّائِمِ.
وَتَجْرِي التَّفْصِيلَاتُ الْآتِيَةُ فِي الرَّدِّ إلَى النَّائِمِ. وَاتِّحَادُ النَّوْمِ شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي صِحَّةِ الرَّدِّ لِلنَّائِمِ. فَعَلَيْهِ إذَا رَدَّ إلَى النَّائِمِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ النَّوْمِ كَانَ الْغَاصِبُ بَرِيئًا. مَثَلًا لَوْ أَخَذَ الْخَاتَمَ الَّذِي فِي إصْبَعِ آخَرَ وَهُوَ نَائِمٌ وَوَضَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي إصْبَعِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ النَّوْمِ بَرِئَ وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي خَلْعِ الْخُفِّ مِنْ الرِّجْلِ وَالْعِمَامَةِ مِنْ الرَّأْسِ. أَمَّا إذَا حَصَلَ الرَّدُّ بَعْدَ اسْتِيقَاظِهِ مِنْ نَوْمِهِ وَفِي أَثْنَاءِ نَوْمِهِ ثَانِيَةً فَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ الْمَذْكُورُ وَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ. وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي صِحَّةِ الرَّدِّ لِلنَّائِمِ. فَعَلَيْهِ لَوْ رَدَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ النَّائِمِ إلَيْهِ فِي نَوْمٍ ثَانٍ يَصِحُّ رَدُّهُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ نَفْسِهِ حَتَّى إذَا أَعَادَ فِي الْمَجْلِسِ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَوْ فِي نَوْمَةٍ أُخْرَى فَإِذَا لَمْ يُحَوِّلْهُ عَنْ مَكَانِهِ وَأَعَادَهُ إلَى إصْبَعِهِ أَيِّ إصْبَعٍ كَانَ أَوْ رِجْلِهِ أَيِّ رِجْلٍ كَانَ زَالَ الضَّمَانُ عَنْهُ وَإِنْ حُوِّلَ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي تِلْكَ النَّوْمَةِ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ حَالَةَ الْيَقَظَةِ. أَمَّا لَوْ رَدَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْمُسْتَيْقِظِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَهُوَ مُسْتَيْقِظٌ كَانَ صَحِيحًا (الْبَزَّازِيَّةُ وَجَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٨٩٧) إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ فَاكِهَةً فَتَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ]
(الْمَادَّةُ ٨٩٧) - (إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ فَاكِهَةً فَتَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَأَنْ يَبِسَتْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اسْتَرَدَّ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ) . الْمَالُ الْمَغْصُوبُ قِسْمَانِ بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ الَّتِي تَحْصُلُ فِيهِ بِالْغَصْبِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: حُدُوثُ حَالٍ لَا تُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْمَالِكِ مِنْ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ. مَثَلًا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ فَاكِهَةً فَتَغَيَّرَتْ بِنَفْسِهَا كَأَنْ يَبِسَتْ فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ اسْتَرَدَّ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يُعْطِي لِلْغَاصِبِ شَيْئًا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ بَدَلَهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرَ مَوْجُودٍ مِنْ آخَرَ فَإِنْ شَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَخَذَهُ عَيْنًا بِاعْتِبَارِهِ مَوْجُودًا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بَدَلَهُ بِاعْتِبَارِهِ غَيْرَ مَوْجُودٍ مَثَلًا إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ عِنَبًا فَيَبِسَ بِنَفْسِهِ وَصَارَ زَبِيبًا أَوْ كَانَ بَلَحًا فَصَارَ تَمْرًا أَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ لَبَنًا فَصَارَ مَخِيضًا يَجْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ. يَعْنِي إنْ شَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَرَكَ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ وَالْمَخِيضَ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ مِثْلَ الْبَلَحِ وَالْعِنَبِ وَاللَّبَنِ. وَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. فَلَيْسَ قَوْلُ الْمَجَلَّةِ الْفَاكِهَةَ احْتِرَازِيًّا (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ خَمْرَ آخَرَ فَحُلِّلَ بِدُونِ أَنْ يُوضَعَ فِيهِ شَيْءٌ كَمِلْحٍ أَوْ خَلٍّ يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.