يَحْلِفُ الْيَمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَيْ الشَّفِيعَ، مَالِكٌ لِلْعَقَارِ الَّذِي اتَّخَذَهُ مَشْفُوعًا بِهِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
التَّحْلِيفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ، وَعَدَمِ التَّحْلِيفِ عَلَى الْبَتَاتِ، مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الِاسْتِحْلَافِ وَاقِعًا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٧٤٨) لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِمَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي مَا أَعْلَمُ، وَلَوْ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلشَّفِيعِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ هَذَا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ يُنْكِرُ مِلْكَهُ فِيمَا يَشْفَعُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يُنْكِرُ جِوَارَهُ لِلدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ حَلَّفَهُ عَلَى ذَلِكَ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
ثَانِيًا: يُسْأَلُ الْمُشْتَرِي عَمَّا إذَا اشْتَرَى الْمَشْفُوعَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِهِ، وَيُسْأَلُ الْبَائِعُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ الْبَائِعُ خَصْمًا عَمَّا إذَا بَاعَهُ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ، فَإِذَا أَقَرَّ تَحْقِيقَ الشِّرَاءِ أَوْ الْبَيْعِ كَمَا أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الشَّفِيعِ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ الْبَيْعِ، فَإِذَا أَقَامَهَا ثَبَتَ الشِّرَاءُ أَوْ الْبَيْعُ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَوْ أَقَامَ الشَّفِيعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ، الَّذِي هُوَ وَاضِعٌ الْيَدَ، قَدْ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ، وَأَقَامَ وَاضِعُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ قَدْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ، فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ مُرَجِّحًا بَيِّنَتَهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ انْتَصَبَ خَصْمًا بِدَعْوَى الْفِعْلِ وَهُوَ شِرَاؤُهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) .
وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الشَّفِيعُ الشِّرَاءَ أَوْ الْبَيْعَ بِالْبَيِّنَةِ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي الْيَمِينَ بِالطَّلَبِ، وَعِنْدَ الطَّرَفَيْنِ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ، يَعْنِي أَنَّ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ إنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَحَقَّ هَذَا الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ عَلَيَّ. يَعْنِي يَحْلِفُ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَا حَقَّ لَهُ فِي أَخْذِ هَذَا الْعَقَارِ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ ابْتَاعَ وَسَلَّمَ الشَّفِيعَ الشُّفْعَةَ، (الْجَوْهَرَةُ) .
وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ، يَعْنِي يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ هَذَا الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ، مَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِ لُزُومِ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ الْجِوَارِ، وَكَانَ سَبَبُ الشُّفْعَةِ هُوَ الْجِوَارُ فَتَلْزَمُ الْيَمِينُ عَلَى السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حُلِفَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْحَاصِلِ وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ يَكُونُ صَادِقًا عَلَى مَذْهَبِهِ، (الدُّرَرُ، عَبْدُ الْحَلِيمِ، فَتْحُ الْمُعِينِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ؛ لِئَلَّا يَتَأَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ بِالْجِوَارِ.
ثَالِثًا: وَيَسْتَوْضِحُ مِنْ الْمُشْتَرِي هَلْ أَجْرَى الشَّفِيعُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ عَقْدَ الْبَيْعِ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبَ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي تَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ بِلَا تَأْخِيرٍ أَمْ لَا، فَإِذَا أَقَرَّ تَتَحَقَّقُ هَذِهِ الْجِهَةُ وَإِذَا أَنْكَرَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ الْإِثْبَاتُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ سَمِعَ الْبَيْعَ مُنْذُ زَمَنٍ وَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ وَأَقَامَ الشَّفِيعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ طَلَبَ الشُّفْعَةَ فَوْرًا عِنْدَمَا سَمِعَ الْبَيْعَ، يُحْكَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ بِبَيِّنَةِ الشَّفِيعِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِبَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الشَّفِيعُ طَلَبَ الشُّفْعَةِ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ، وَالْمُشْتَرِي إذَا أَنْكَرَ طَلَبَ الشَّفِيعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.