وَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَتُفَسَّرُ بِهَذِهِ الْفِقْرَةِ الْفِقْرَةُ الْأُولَى أَيْ يُوَضَّحُ مَعْنَى الِاشْتِرَاكِ. مَثَلًا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكِ خَمْسِينَ دِينَارًا وَقَبَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا مِنْهُ فَلِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْمَقْبُوضِ مِنْ الشَّرِيكِ الْقَابِضِ أَيْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِينَارٍ. وَلَا يَسُوغُ لِلْقَابِضِ أَنْ يَحْسُبَهُ مِنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ إنَّ الْمَقْبُوضَ هُوَ حِصَّةُ الْقَابِضِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَقْسِيمًا لِلدَّيْنِ وَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (٢٣ ١ ١) (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ مُؤَجَّلًا وَعَجَّلَ الْمَدِينُ حِصَّةَ أَحَدِ الدَّائِنَيْنِ فَيَشْتَرِكُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ فِي تِلْكَ الْحِصَّةِ الْمُؤَجَّلَةِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْقَابِضِ أَنْ يَقُولَ لِشَرِيكِهِ: إنَّ الْمَدِينَ قَدْ أَحْسَنَ إلَيَّ بِتَعْجِيلِ حِصَّتِي مِنْ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَك حَقُّ الْمُشَارَكَةِ فِيهَا وَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ الْمُؤَجَّلَةُ مُؤَجَّلَةً كَمَا كَانَتْ وَمُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥ ٠ ١ ١) (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَإِذَا أَرَادَ الشَّرِيكُ الْقَابِضُ إعْطَاءَ مَالٍ لِشَرِيكِهِ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ فَلِلشَّرِيكِ رَفْضُ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ رَفْضُ قَبُولِ الْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ الْقَابِضُ وَطَلَبَ مِثْلَ مَالِهِ مِنْهُ مَا لَمْ يَرْضَ الْقَابِضُ (الْهِنْدِيَّةُ) .
إجْمَالٌ فِي ضَوَابِطِ الْمُشَارَكَةِ وَالتَّضْمِينِ وَعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ وَالتَّضْمِينِ وَمَسَائِلِهَا الْمُتَفَرِّعَةِ: الضَّابِطُ الْأَوَّلُ - إنَّ الْمُشَارَكَةَ وَالتَّضْمِينَ - أَيْ مُشَارَكَةُ الشَّرِيكِ فِي الْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ الشَّرِيكُ مِنْ الدَّيْنِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَتَضْمِينُهُ إيَّاهُ إذَا تَلِفَ - يَتَرَتَّبُ (أَوَّلًا) عَلَى قَبْضِ الدَّيْنِ (ثَانِيًا) عَلَى التَّقَاصِّ بِالدَّيْنِ اللَّاحِقِ.
الْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا اسْتَوْفَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ كُلَّ أَوْ بَعْضَ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ يَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ شَارَكَ الشَّرِيكَ الْقَابِضَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَضَمَّنَهُ إيَّاهُ إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا وَإِنْ شَاءَ لَا يُشَارِكُهُ وَلَا يُضَمِّنُهُ وَيَطْلُبُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَتَاعًا مِنْ الْمَدِينِ بَدَلًا مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ يَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الدَّائِنُ الْمُشْتَرِيَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَتَاعِ وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ حَقِّهِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى دَيْنٍ خِلَافَ جِنْسِهِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ تَرَكَ بَدَلَ الصُّلْحِ لِلشَّرِيكِ الْمُصَالِحِ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ فِي الدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الشَّرِيكَ الْمُصَالِحَ فَإِذَا اتَّبَعَهُ يَكُونُ الشَّرِيكُ الْمُصَالِحُ أَيْضًا مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ سَلَّمَ شَرِيكَهُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ لِشَرِيكِهِ مِقْدَارَ الْمَبْلَغِ الَّذِي يُصِيبُ حِصَّتَهُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ وَأَخَذَ بَدَلَ الصُّلْحِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِي بَدَلِ الصُّلْحِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمَدِينِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ كَفِيلًا أَوْ حَوَالَةً عَلَى حِصَّتِهِ فِي الدَّيْنِ وَاسْتَوْفَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.