إذَا قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ تَمَامِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١ ٠ ١ ١ و ٢ ٠ ١ ١) أَوْ اشْتَرَى مَالًا بَدَلًا عَنْ حِصَّتِهِ حَسَبَ مَادَّةِ (٣ ١ ١) أَوْ صَالَحَ الْمَدِينَ عَلَى مَالٍ مُقَابِلَ مَطْلُوبِهِ فَيَكُونُ الدَّائِنُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْآنِفَةِ وَهِيَ الْقَبْضُ وَالشِّرَاءُ وَالصُّلْحُ إنْ شَاءَ أَجَازَ مُعَامَلَةَ شَرِيكِهِ هَذِهِ وَهَذِهِ الْإِجَازَةُ عِبَارَةٌ عَنْ قَبُولِ قَبْضِهِ لِحِصَّتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ بَقَاءُ الْمَبْلَغِ الْمَقْبُوضِ فِي يَدِ الْقَابِضِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (٢ ٠ ١ ١) وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهُ كَمَا بَيَّنَ فِي الْمَوَادِّ الثَّلَاثِ الْآنِفَةِ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ شَرِيكِهِ وَبَدَلًا إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ فِي الدَّيْنِ فِي الْمَوَادِّ (١ ٠ ١ ١ و ٢ ٠ ١١ و ٣ ١١) وَيَأْخُذُ بَدَلَ الصُّلْحِ أَوْ حِصَّتَهُ فِي الدَّيْنِ فِي الْمَادَّةِ (٤ ٠ ١ ١) وَهَذِهِ هِيَ الْمَسَائِلُ الْمُبَيَّنَةُ فِي الْمَوَادِّ الْآنِفَةِ. وَالْأَحْكَامُ الْوَارِدَةُ فِي الْفِقْرَاتِ الْآتِيَةِ لَمْ تُبَيَّنْ فِي الْمَوَادِّ الْمَذْكُورَةِ وَلِذَلِكَ فَالْمَقْصُودُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ الْفِقْرَاتُ الثَّلَاثُ الْآتِيَةُ. وَإِذَا أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ شَرِيكِهِ حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ فَالْمَبْلَغُ الَّذِي يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ وَكَمَا وَضَّحَ فِي شَرْحِ الْمَوَادِّ الْآنِفَةِ.
وَإِنْ شَاءَ لَا يُجِيزُ مُعَامَلَةَ شَرِيكِهِ أَيْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْقَابِضِ مُعَامَلَةَ شَرِيكِهِ الْقَابِضِ فِي حَقِّهِ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ وَالشِّرَاءِ وَالصُّلْحِ فَتَكُونُ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ أَوْ بَدَلُ الصُّلْحِ الَّتِي قَبَضَهَا الشَّرِيكُ الْقَابِضُ لَهُ خَاصَّةً وَيَطْلُبُ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْقَابِضِ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالنِّهَايَةُ) حَتَّى وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْقَابِضُ قَبَضَ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ أَوْ قَبَضَ كُلَّ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْقَبْضَ الْمَذْكُورَ قَبْضٌ فُضُولِيٌّ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَبِتَسْلِيمِ الْمَدِينِ حِصَّةَ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْقَابِضِ لِلشَّرِيكِ الْقَابِضِ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ الْمُتَعَلِّقُ فِي ذِمَّتِهِ (الْبَهْجَةُ) فَإِذَا أَخَذَ الشَّرِيكُ السَّاكِتُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ حَسَبِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ فَلِلْمَدِينِ إذَا دَفَعَ لِلشَّرِيكِ الْقَابِضِ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الزِّيَادَةَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) مَثَلًا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ كُلَّ الدَّيْنِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ وَلَمْ يُجِزْ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْقَابِضِ هَذَا الْقَبْضَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمِائَتَيْ الدِّرْهَمِ مِنْ الْمَدِينِ. فَإِذَا اخْتَارَ الشَّرِيكُ السَّاكِتُ طَلَبَ دَيْنِهِ مِنْ الْمَدِينِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقٌّ بِمُطَالَبَتِهِ شَرِيكَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكُهُ قَدْ قَبَضَهُ لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِ الْمَقْبُوضِ لِلْقَابِضِ يَسْقُطُ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٥) مَا لَمْ يُهْلَكْ دَيْنُهُ عِنْدَ الْمَدِينِ وَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ كَمَا يَرْجِعُ الْمُحَالُ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ فِي حَالَةِ مَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا (الْعِنَايَةُ) وَكَمَا سَيُبَيِّنُ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ وَإِذَا هَلَكَ دَيْنُهُ بِوَفَاةِ الْمَدِينِ مُفْلِسًا فَيَرْجِعُ الدَّائِنُ عَلَى الْقَابِضِ لِأَنَّ إظْهَارَ الشَّرِيكِ السَّاكِتِ الرِّضَاءَ بِقَبْضِ شَرِيكِهِ هُوَ لِأَجْلِ أَنْ تَبْقَى الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ سَالِمَةً لَهُ فَإِذَا لَمْ تَبْقَ سَالِمَةً يَعُودُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ (أَبُو السُّعُودِ وَالْهِدَايَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَا تَكُونُ إجَازَتُهُ سَابِقًا مُعَامَلَةَ شَرِيكِهِ هَذِهِ مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ كَانَ مُقَيَّدًا بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْبَاقِي. (أَبُو السُّعُودِ) .
[الْمَادَّةُ (٦ ٠ ١ ١) قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَضَاءً]
الْمَادَّةُ (٦ ٠ ١ ١) - (إذَا قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ الْمَدِينِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.