وَلِذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْضُوا الْغَرِيمَ وَأَنْ يَسْتَقِلُّوا بِهَا وَالصُّورَةُ غَيْرُ الْمَعْنَى (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
سُؤَالٌ - وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ دَعْوَى الزَّوْجَةِ الدَّيْنَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ غَيْرُ بَاطِلَةٍ مِنْ جِهَةِ التَّنَاقُضِ إلَّا أَنَّهُ إذَا اُسْتُمِعَتْ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةُ فَيُوجِبُ ذَلِكَ نَقْضَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَهَذَا هُوَ مَعْنَى السَّعْيِ لِنَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهَا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا؟ .
الْجَوَابُ - يُفْهَمُ إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْقِسْمَةَ غَيْرُ تَامَّةٍ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ هَذَا الِادِّعَاءُ مُتَضَمِّنًا السَّعْيَ لِنَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهَا (الْعَيْنِيُّ وَالْهِدَايَةُ) .
أَمَّا ادِّعَاءُ الْوَارِثِ الْعَيْنَ بِعَدَدِ الْقِسْمَةِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ عَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ سَوَاءٌ كَانَ ادِّعَاؤُهُ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْقِسْمَةِ تَصْدِيقٌ وَإِقْرَارٌ بِالِاشْتِرَاكِ إلَّا إذَا ادَّعَى قَائِلًا: إنَّ أَبِي وَهَبَنِي هَذِهِ الْعَيْنَ حَالٍ صِغَرِي وَكُنْتُ أَجْهَلُ ذَلِكَ وَقْتَ التَّقْسِيمِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي تِلْكَ الْحَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٦) . .
وَفَسْخُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ مُطْلَقٌ يَعْنِي وَلَوْ رَضِيَ بِتَقْسِيمِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبُ فَسْخِ الْقِسْمَةِ. كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَيْنَ الْمُتَوَفَّى بِأَمْرِ الدَّائِنِ وَرِضَائِهِ فَلِلدَّائِنِ أَيْضًا أَنْ يَطْلُبَ فَسْخَ الْقِسْمَةِ مَا لَمْ يَشْرِطْ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَيْسَ لِلدَّائِنِ فَسْخُ الْقِسْمَةِ حَيْثُ إنَّ الْكَفَالَةَ فِي هَذَا الْحَالِ هِيَ حَوَالَةٌ وَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْكَفِيلِ وَتَبْرَأُ التَّرِكَةُ مِنْ الدَّيْنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤٨) . .
كُلُّ تَرِكَةٍ فِيهَا دَيْنٌ فَالْحِيلَةُ فِي تَقْسِيمِهَا هُوَ ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ فَإِذَا ظَفَرَ الدَّائِنُ بِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ أَمَّا إذَا ظَفَرَ بِأَحَدِهِمْ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارًا كَافِيًا لِدَيْنِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) وَلِلْوَارِثِ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ. إلَّا إذَا أَدَّى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَهُمْ الدَّائِنُونَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ غَيْرُ مَقْسُومٍ أَيْ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُفْرِزَ حِينَ الْقِسْمَةِ مِقْدَارٌ كَافٍ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ يُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْهُ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ الْمَانِعَ قَدْ زَالَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٣) . قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤٧) أَنَّهُ يَجُوزُ لِلدَّائِنِ أَنْ يَهَبَ دَيْنَهُ مِنْ الْمُتَوَفَّى لِلْمُتَوَفَّى أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَفِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ يُوجَدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِعَدَمِ فَسْخِ الْقِسْمَةِ، وَبِمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُحْتَاجَةٌ لِلتَّفْصِيلِ فَنُوَضِّحُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:
١ - أَنْ يُوفِيَ الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ دَيْنٌ عَلَى الْمُتَوَفَّى سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ أَوْ غَيْرَ مُحِيطٍ فَيُكَلَّفُ الْوَرَثَةُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا أَدَّوْا الدَّيْنَ فَالْقِسْمَةُ صَحِيحَةٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) : وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا أَدَّى أَحَدُ الْوَرَثَةِ الدَّيْنَ يُنْظَرُ: فَإِذَا أَدَّاهُ عَلَى أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.