لَا يَرْجِعَ عَلَى التَّرِكَةِ فَتَبْقَى الْقِسْمَةُ صَحِيحَةً وَإِذَا أَدَّاهُ عَلَى شَرْطِ الرُّجُوعِ عَلَى التَّرِكَةِ فَيَكُونُ الْوَارِثُ الْمُؤَدِّي لِلدَّيْنِ قَائِمًا مَقَامَ الدَّائِنِ فَإِذَا أَدَّى الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِمْ لِهَذَا الْوَارِثِ فَتَبْقَى الْقِسْمَةُ تَامَّةً وَإِلَّا تُرَدُّ الْقِسْمَةُ وَتُفْسَخُ. كَذَلِكَ لَوْ امْتَنَعَ الْوَرَثَةُ عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
٢ - أَنْ يُبَرِّئَ الدَّائِنُونَ الْوَرَثَةَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُونَ الْوَرَثَةَ مِنْ الدَّيْنِ فَالْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٨٤٧) سَوَاءٌ كَانَ الدِّينُ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ بَعْدُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) . .
٣ - أَنْ يَظْهَرَ مَالٌ آخَرُ لِلْمَيِّتِ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُحِيطٍ بِالتَّرِكَةِ وَأُوفِيَ الدَّيْنُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَلَا يَبْقَى حَاجَةٌ لِفَسْخِ الْقِسْمَةِ وَتَصِحُّ الْقِسْمَةُ (الدُّرَرُ) .
إيضَاحُ ظُهُورِ الْوَصِيَّةِ، وَتَعْبِيرُ (الدَّيْنِ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ غَيْرُ احْتِرَازِيٍّ فَلِذَلِكَ إذَا ظَهَرَ مُوصًى لَهُ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَلِلْقَاضِي عِنْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ أَنْ يَسْأَلَ هَلْ يُوجَدُ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ فَإِذَا وُجِدَتْ وَصِيَّةٌ يَسْأَلُ هَلْ هِيَ وَصِيَّةٌ بِالْعَيْنِ أَوْ وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ؟ فَإِذَا بَيَّنَ الْوَرَثَةُ عَدَمَ وُجُودِ وَصِيَّةٍ فَيُقَسِّمُ الْقَاضِي التَّرِكَةَ. أَمَّا إذَا ظَهَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ أَوْصَى بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ فَيَجِبُ فَسْخُ الْقِسْمَةِ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْوَرَثَةُ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ فَقَطْ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ. كَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ التَّرِكَةِ كَثُلُثِهَا أَوْ رُبْعِهَا فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ أَيْضًا. وَفِي هَذَا الْحَالِ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّنَا نُؤَدِّي الْمُوصَى بِهِ وَلَا نَفْسَخُ الْقِسْمَةَ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ وَحَقَّ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ.
وَقَوْلُ الْوَرَثَةِ: إنَّنَا نُؤَدِّي الْمُوصَى بِهِ مَعْنَاهُ إنَّنَا نَشْتَرِي حَقَّ الْمُوصِي لَهُ وَلَيْسَ لَهُمْ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُوصَى لَهُ (تَنْوِيرُ الْأَذْهَانِ وَشَرْحُ الْأَشْبَاهِ فِي الْقِسْمَةِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا رَضِيَ الْمُوصَى لَهُ فَتَجُوزُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ.
إيضَاحُ ظُهُورِ وَارِثٍ آخَرَ، إذَا ظَهَرَ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ وَارِثٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقِسْمَةِ وَلَمْ تُفْرَزْ حِصَّتُهُ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فِي هَذَا الْحَالِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّنَا نُعْطِي حِصَّةَ الْوَارِثِ الظَّاهِرِ وَلَا نَفْسَخُ الْقِسْمَةَ لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ الظَّاهِرِ يَتَعَلَّقُ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى مَالٍ آخَرَ إلَّا بِرِضَائِهِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا رَضِيَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ بِذَلِكَ صَحَّ.
أَمَّا إذَا قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ قَضَاءً مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَأُفْرِزَتْ حِصَّةُ هَذَا الْوَارِثِ ثُمَّ حَضَرَ الْوَارِثُ الْمَذْكُورُ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ نَقْضِ الْقِسْمَةِ بِسَبَبِ جَرَيَانِ التَّقْسِيمِ فِي غَيْبَتِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٢٩) وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الْمُوصَى لَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.