الْعَامِّ أَوْ لِمِلْكِهِ الْوَاقِعِ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَابٌ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْخَاصَّ مِلْكُ أَصْحَابِهِ الْمُشْتَرَكُ وَالتَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ غَيْرُ جَائِزٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَلَيْسَ لَهُ الْمُرُورُ وَلَكِنْ لَهُ فَتْحُ بَابٍ لِأَنَّ الْحَائِطَ مِلْكُهُ فَكَمَا أَنَّ لَهُ حَقَّ رَفْعِ الْحَائِطِ كُلِّيًّا فَلَهُ فَتْحُ الْبَابِ إذْ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ قِسْمٍ مِنْ الْحَائِطِ وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فَلَيْسَ لَهُ فَتْحُ الْبَابِ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ بَعْدَ الْفَتْحِ مُرَاقَبَتُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَتَرَبُّصُ خُرُوجِهِ وَمُرُورِهِ فَلَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ مِنْ الْمُرُورِ كَمَا أَنَّهُ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى فَتْحِهِ الْبَابِ يَدَّعِي حَقَّ الْمُرُورِ وَيَسْتَدِلُّ مِنْ تَرْكِيبِ الْبَابِ عَلَى حَقِّ الْمُرُورِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْمَجَلَّةِ أَنَّهَا اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ.
وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَتْحُ بَابٍ عَلَى الطَّرِيقِ كَمَا ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ آنِفًا إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُ نَافِذَةٍ فِي مَوْضِعٍ عَالٍ صَالِحٍ لِلْمُرُورِ لِلِاسْتِضَاءَةِ وَالرِّيحِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧ ١ ١) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ لَهَا بَابٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَحَائِطُهَا الْخَلْفِيُّ وَاقِعٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَطِيلِ الْغَيْرِ النَّافِذِ وَلَيْسَ لَهُ بَابٌ مِنْ الْقَدِيمِ عَلَى الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ الْمَذْكُورِ وَأَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا عَلَى الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ فَلِأَصْحَابِ هَذَا الطَّرِيقِ مَنْعُهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
كَذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا لِدَارِهِ الْوَاقِعَةِ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ آخَرَ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ.
مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ لَهَا بَابٌ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ كَمَا أَنَّ لَهُ دَارًا أُخْرَى لَهَا بَابٌ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ آخَرَ وَخَلْفَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا لِلدَّارِ الثَّانِيَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْأَوَّلِ فِيمَا إذَا كَانَ سُكَّانُ الدَّارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى أَهْلِ الطَّرِيقِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ الثَّانِيَةِ دَارِهِ لِآخَرَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا تَدْخُلُ تِلْكَ الطَّرِيقُ فِي الْبَيْعِ فَيَكْثُرُ شُرَكَاءُ الطَّرِيقِ وَتَزْدَادُ الْمَارَّةُ وَيَضِيقُ الطَّرِيقُ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فِي الْحَالِ وَضَرَرٌ أَيْضًا فِي الْمَآلِ لِأَنَّهُ بِطُولِ الْعَهْدِ تُصْبِحُ مَقَادِيرُ الْأَنْصِبَاءِ مُشْتَبِهَةً فَإِذَا لَزِمَ تَقْسِيمُ الطَّرِيقِ فَيُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ فَيُصْبِحُ مُشْتَرِي تِلْكَ الدَّارِ ذَا حِصَّةٍ فِي الطَّرِيقِ وَبِذَلِكَ يَتَنَاقَضُ حَقُّ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ.
وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ أَنَّهُ إذَا كَانَ سُكَّانُ الدَّارَيْنِ مُتَّحِدَيْنِ وَلَمْ يَكُونَا مُخْتَلِفَيْنِ بِحَيْثُ لَا تَتَزَايَدُ الْمَارَّةُ فَلَهُ فَتْحُ الْبَابِ عَلَى الطَّرِيقِ إلَّا أَنَّ الطَّحْطَاوِيَّ اعْتَرَضَ عَلَى ذَلِكَ قَائِلًا: إنَّهُ إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ وَطَالَ الزَّمَانُ وَبِيعَتْ الدَّارُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا حَقُّ مُرُورٍ لَآخِرَ فَيَدَّعِي مُشْتَرِيهَا حَقَّ الْمُرُورِ مُسْتَدِلًّا بِالْفِعْلِ السَّابِقِ أَيْ الْمُرُورِ وَالْقِدَمِ عَلَى حَقِّهِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي نُورِ الْعَيْنِ أَنَّهُ يُوجَدُ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ لَهُ حَقَّ فَتْحِ الْبَابِ وَقَالَ آخَرُونَ بِعَدَمِ أَحَقِّيَّتِهِ فِي ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.