وَمَعْنَى لَيْسَ لَهُ الْفَتْحُ أَيْ لَيْسَ لَهُ الْفَتْحُ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ. أَمَّا إذَا اشْتَرَى غُرْفَةً بَابُهَا وَاقِعٌ عَلَى طَرِيقٍ آخَرَ فِي خَلْفِ دَارِهِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا لِتِلْكَ الْغُرْفَةِ عَلَى دَارِهِ، وَإِذَا سَكَنَ تِلْكَ الْغُرْفَةَ فَلَهُ الْمُرُورُ مِنْ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَوَّلًا إلَى دَارِهِ ثُمَّ ثَانِيًا مِنْ دَارِهِ إلَى تِلْكَ الْغُرْفَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ لَا عَلَاقَةَ رَأْسًا لِلْغُرْفَةِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَلَهُ الدُّخُولُ إلَى تِلْكَ الْغُرْفَةِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَلَيْسَ بِحُكْمِ الطَّرِيقِ، فَلِذَلِكَ لَا يُعَدُّ طَرِيقُ الدَّارِ طَرِيقًا لِلْغُرْفَةِ وَإِذَا بِيعَتْ تِلْكَ الْغُرْفَةُ فَلَا يَدْخُلُ طَرِيقُهَا فِي الْبَيْعِ (التَّنْقِيحُ) .
وَإِذَا بِيعَتْ الدَّارُ لِآخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْغُرْفَةِ أَنْ يَمُرَّ مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ لِغُرْفَتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابَ الْغُرْفَةِ عَلَى الطَّرِيقِ رَأْسًا أَيْ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الَّذِي فِيهِ بَابُ دَارِهِ (التَّنْقِيحُ) .
قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (١١٧٢) .
إذَا وُجِدَ طَرِيقٌ خَاصٌّ مُسْتَطِيلٌ مُتَشَعِّبٌ مِنْ طَرِيقٍ خَاصٍّ مُسْتَطِيلٍ غَيْرِ نَافِذٍ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ فَتْحُ بَابٍ مُجَدَّدًا عَلَى الْفَرْعِ مِنْ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ لِلْمُرُورِ لِأَنَّ فَتْحَ الْبَابِ هُوَ لِلْمُرُورِ وَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْغَيْرِ النَّافِذِ حَقُّ الْمُرُورِ مِنْ هَذَا الْفَرْعِ وَالْمُرُورُ فِي ذَلِكَ الْفَرْعِ مُنْحَصِرٌ فِي أَصْحَابِ ذَلِكَ الْفَرْعِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ بِيعَتْ دَارٌ وَاقِعَةٌ عَلَى طَرِيقِ ذَلِكَ الْفَرْعِ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْغَيْرِ النَّافِذِ الْمُتَفَرِّعِ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَرْعُ حَقُّ شُفْعَةٍ بِدَاعِي أَنَّهُمْ خُلَطَاءُ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ حَقُّ فَتْحِ الْبَابِ.
وَقَدْ بَيَّنَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ بَلْ يُمْنَعُونَ مِنْ الْمُرُورِ فَقَطْ، وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَقْبَلْ هَذَا الْقَوْلَ. وَلَكِنْ لِأَصْحَابِ ذَلِكَ الْفَرْعِ حَقُّ فَتْحِ بَابٍ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْغَيْرِ النَّافِذِ الْمُتَفَرِّعِ عَنْهُ طَرِيقٌ لِأَنَّ لِأَصْحَابِ الْفَرْعِ حَقَّ مُرُورٍ فِي الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ وَحَقَّ شُفْعَةٍ فِي الدَّارِ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ بِاعْتِبَارِهِمْ خُلَطَاءُ فَلِذَلِكَ لَهُمْ فَتْحُ بَابٍ جَدِيدٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤ ١ ٠ ١) .
قَدْ قُيِّدَ الْفَرْعُ (بِالْمُسْتَطِيلِ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَرْعُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مُسْتَطِيلٍ بَلْ كَانَ مُسْتَدِيرًا فَيُعَدُّ هَذَا الْفَرْعُ فِي حُكْمِ السَّاحَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيَكُونُ جَمِيعُهُمْ مُشْتَرَكِينَ فِي الشُّفْعَةِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ لِجَمِيعِ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ حَقُّ الْمُرُورِ، وَإِذَا بِيعَتْ دَارٌ فِي الْفَرْعِ الْمُسْتَدِيرِ فَلِجَمِيعِ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ حَقُّ شُفْعَةٍ بِالِاشْتِرَاكِ كَمَا أَنَّ لَهُمْ حَقَّ فَتْحِ الْأَبْوَابِ عَلَى الشُّعْبَةِ الْمُسْتَدِيرَةِ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُسْتَدِيرَةُ مِثْلَ نِصْفِ دَائِرَةٍ أَوْ أَقَلَّ حَتَّى لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُفْتَحُ فِيهَا الْبَابُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأُولَى تَصِيرُ سَاحَةً مُشْتَرَكَةً بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ دَاخِلُهَا أَوْسَعَ مِنْ مَدْخَلِهَا يَصِيرُ مَوْضِعًا آخَرَ غَيْرَ تَابِعٍ لِلْأَوَّلِ قَالَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ وَرَدَّهُ ابْنُ الْكَمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.