فِي مَصَارِفِ التَّعْمِيرِ الْعَائِدَةِ إلَى حِصَّتِهِ أَمَّا صَاحِبُ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي مُنْتَهَاهُ فَعَدَا عَنْ اشْتِرَاكِهِ فِي مُصْرَفِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تُعْمَلُ حِصَّتُهُ وَحْدَهُ) تَعْمِيرُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَيْضًا يَبْدَأُ مِنْ الْأَسْفَلِ كَالْمَجَارِيرِ بِعَكْسِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَيُعْتَبَرُ فَمُهُ أَيْ مَدْخَلُهُ وَطَرَفُهُ مِنْ الطَّرِيقِ الْعَامِّ أَسْفَلَ وَمُنْتَهَاهُ أَعْلَى، وَيَشْتَرِكُ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي مَدْخَلِهِ مَعَ أَصْحَابِ الْحِصَصِ الْآخَرِينَ فِي مَصَارِفِ التَّعْمِيرِ الْعَائِدَةِ إلَى حِصَّتِهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحِصَّةِ الْوَاقِعَةِ فِي مَدْخَلِ الطَّرِيقِ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الِانْتِفَاعِ بِالْقِسْمِ الْأَعْلَى مِنْ حِصَّتِهِ حَتَّى إنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُرُورُ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ.
مَثَلًا: إذَا أُرِيدَ تَعْمِيرُ طَرِيقٍ خَاصٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ عَشَرَةِ أَشْخَاصٍ فَجَمِيعُ مَصَارِفِ الْقِطْعَةِ الْعَائِدَةِ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ الْوَاقِعَةِ فِي مُنْتَهَى الْأَسْفَلِ حَتَّى دَارِهِ - أَيْ بَابِ دَارِهِ وَإِذَا كَانَ لَهُ حَائِطٌ أَوْ عَرْصَةٌ فَوْقَ بَابِ الدَّارِ فَإِلَى نِهَايَةِ الْعَرْصَةِ - عَائِدَةٌ عَلَى جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ عَلَى اخْتِلَافٍ سَبَقَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٨٢) وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتُقْسَمُ عَلَى التِّسْعَةِ وَبَعْدَ الْمُرُورِ عَنْ دَارِ الثَّانِي فَتُقْسَمُ عَلَى الثَّمَانِيَةِ ثُمَّ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ، أَمَّا صَاحِبُ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي مُنْتَهَاهُ فَعَدَا عَنْ اشْتِرَاكِهِ فِي مُصْرَفِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَعْمَلُ حِصَّتَهُ وَحْدَهُ فَلِذَلِكَ يَكُونُ مُصْرَفُ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْوَاقِعَةِ فِي مُنْتَهَى الطَّرِيقِ أَزْيَدَ مِنْ جَمِيعِهِمْ حَيْثُ إنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧) وَيَلْزَمُ تَعْمِيرُ الطَّرِيقِ عَلَى مَالِكِي رَقَبَتِهِ وَلَا يَشْتَرِكُ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فَقَطْ مُجَرَّدًا عَنْ حَقِّ الرَّقَبَةِ فِي مَصَارِفِ التَّعْمِيرِ وَالْإِصْلَاحِ (الْخَيْرِيَّةُ) لِأَنَّ الْمَئُونَةَ تَجِبُ عَلَى الْأُصُولِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَتْبَاعِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٣٢٢) فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ أَصْحَابُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ مُتَّفِقِينَ عَلَى التَّعْمِيرِ فَيُعَمِّرُونَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ جَمِيعُهُمْ مُمْتَنِعِينَ عَنْ التَّعْمِيرِ فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٩٢) .
أَمَّا إذَا أَرَادَ بَعْضُ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ التَّعْمِيرَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُونَ فَقَدْ ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ لِمُرِيدِ التَّعْمِيرِ أَنْ يُعَمِّرَ الطَّرِيقَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيُمْنَعُ الْمُمْتَنِعُونَ عَنْ التَّعْمِيرِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالطَّرِيقِ حَتَّى يَدْفَعُوا مَا يُصِيبُ حِصَصَهُمْ مِنْ الْمَصَارِفِ لِلشَّرِيكِ الْمُعَمِّرِ (الْخَيْرِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَبَيَانُ الْخَصَّافِ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٢٣) وَلَكِنْ حَسَبَ هَذَا الْقَوْلِ لَا يَكُونُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ التَّعْمِيرِ قَدْ مُنِعَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالطَّرِيقِ فَقَطْ بَلْ يَكُونُ قَدْ مُنِعَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِدَارِهِ فَهَلْ يَجُوزُ هَذَا؟ وَإِذَا عَمَّرَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الطَّرِيقَ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي قَبْلَ مُرَاجَعَتِهِمْ شُرَكَاءَهُمْ الْآخَرِينَ وَثُبُوتِ امْتِنَاعِهِمْ عَنْ الِاشْتِرَاكِ فِي التَّعْمِيرِ فَيَكُونُونَ مُتَبَرِّعِينَ وَإِذَا عَمَّرُوا بِلَا إذْنِ الْقَاضِي بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الشُّرَكَاءِ وَامْتِنَاعِهِمْ عَنْ الِاشْتِرَاكِ فِي التَّعْمِيرِ فَلِلشُّرَكَاءِ الْمُعَمِّرِينَ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الشُّرَكَاءِ الْمُمْتَنِعِينَ بِالْقِيمَةِ كَمَا فَصَّلَ - ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣١١) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.