الطَّرَفِ الْأَعْلَى مِنْ الْجَدْوَلِ الَّذِي يَجْرِي مَاؤُهُ أَوَّلًا إلَى طَاحُونِ أَحَدٍ ثُمَّ إلَى طَوَاحِينَ آخَرِينَ وَاحْتَاجَ لِلْكَرْيِ وَالْإِصْلَاحِ وَطَلَبَ صَاحِبُ الطَّاحُونِ الْأَوَّلِ مِنْ شُرَكَائِهِ إصْلَاحَ الْجَدْوَلِ مُشْتَرَكًا فَامْتَنَعَ الْآخَرُونَ فَصَرَفَ صَاحِبُ الطَّاحُونِ الْأُولَى بِأَمْرِ الْقَاضِي قَدْرًا مَعْرُوفًا كَذَا دِرْهَمًا وَكَرَى وَأَصْلَحَ الْجَدْوَلَ فَلَهُ مَنْعُ الْآخَرِينَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَصَهُمْ مِنْ الْمُصْرَفِ " عَلِيٌّ أَفَنْدِي
" سُؤَالٌ - حَيْثُ إنَّ فِي كَرْيِ وَتَطْهِيرِ النَّهْرِ الْخَاصِّ إحْيَاءً لِحُقُوقِ أَصْحَابِ حَقِّ الشَّفَةِ وَفِي تَرْكِ التَّطْهِيرِ ضَرَرٌ عَامٌّ فَيَجِبُ حَسَبَ قَاعِدَةِ " يُخْتَارُ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ " إجْبَارُ الْمُمْتَنِعِ عَنْ الْكَرْيِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي التَّطْهِيرِ؟ الْجَوَابُ - لَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْكَرْيِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ تَعْطِيلَ حَقِّ الشَّفَةِ ضَرَرٌ عَامٌّ أَيْ لَا إجْبَارَ مِنْ أَجْلِ حَقِّ أَهْلِ الشَّفَةِ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ جَمِيعُ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ عَنْ كَرْيِ النَّهْرِ الْخَاصِّ لَا يُجْبَرُونَ عَلَى الْكَرْيِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَمْتَنِعُونَ عَنْ إعْمَارِ أَرَاضِيهِمْ فَلَوْ كَانَ حَقُّ أَهْلِ الشَّفَةِ مُعْتَبَرًا لَأُجْبِرَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْكَرْيِ (الزَّيْلَعِيّ) قِيلَ " بِإِذْنِ الْقَاضِي " وَلَكِنْ لَوْ طَالَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ بِالْكَرْيِ فَامْتَنَعَ الشَّرِيكُ عَنْ الْكَرْيِ فَكَرَى النَّهْرَ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي فَلِلشَّرِيكِ الْكَارِي عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنْ يَمْنَعَ شَرِيكَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالنَّهْرِ حَتَّى يَدْفَعَ حِصَّتَهُ مِنْ مُصْرَفِ الْكَرْيِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ مُوَافِقٌ لِلْمَسَائِلِ الَّتِي بُيِّنَتْ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٣) أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ عَنْ تَعْمِيرِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ غَيْرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَعَمَّرَهُ الشُّرَكَاءُ الْآخَرُونَ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي فَلِلشُّرَكَاءِ الْمُعَمِّرِينَ الْحَقُّ بِأَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الشَّرِيكِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ وَقْتَ التَّعْمِيرِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إذَا كَرَى الشَّرِيكُ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ. وَقَدْ بَيَّنَ رَدُّ الْمُحْتَارِ أَنَّهُ قَدْ رُجِّحَ هَذَا الرَّأْيُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ (التَّبْيِينُ وَالْهِدَايَةُ) كَمَا أَنَّهُ قَدْ أَفْتَى فِي الْبَهْجَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ ذَكَرَ آنِفًا أَنَّهُ يَرَى أَنَّ بَيَانَ الْمَجَلَّةِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَذَلِكَ إذَا عَمَّرَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ النَّهْرَ الْمُشْتَرَكَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْقَاضِي وَبِدُونِ مُرَاجَعَةِ الشَّرِيكِ وَثُبُوتِ امْتِنَاعِهِ عَنْ التَّعْمِيرِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا.
وَمُجْمَلُ الْقَوْلِ الثَّانِي هُوَ هَذَا، أَمَّا إذَا كَرَى الشَّرِيكُ النَّهْرَ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي بَعْدَ مُرَاجَعَةِ شَرِيكِهِ فَتَحَقَّقَ امْتِنَاعُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ، وَالْمَقْصُودُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ هُوَ هَذَا.
[ (الْمَادَّةُ ١٣٢٤) امْتَنَعَ كَافَّةُ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ مِنْ كَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ]
الْمَادَّةُ (١٣٢٤) - (إذَا امْتَنَعَ كَافَّةُ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ مِنْ كَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ فَإِذَا كَانَ نَهْرًا عَامًّا فَيُجْبَرُونَ كَذَلِكَ عَلَى الْكَرْيِ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا فَلَا يُجْبَرُونَ) إذَا امْتَنَعَ كَافَّةُ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ مِنْ كَرْيِ وَإِصْلَاحِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي هُوَ مِلْكُهُمْ فَإِذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.