[ (الْفَصْلُ الثَّانِي) فِي كَرْيِ النَّهْرِ وَالْمَجَارِي وَإِصْلَاحِهَا] [ (الْمَادَّةُ ١٣٢١) كَرْيُ النَّهْرِ غَيْرٍ الْمَمْلُوكِ أَوْ إصْلَاحُهُ أَيْ تَطْهِيرُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ]
الْكَرْيُ: بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، كَالْحَفْرِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَيُفَسَّرُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ بِالتَّطْهِيرِ
الْمَادَّةُ (١٣٢١) - (كَرْيُ النَّهْرِ غَيْرٍ الْمَمْلُوكِ أَوْ إصْلَاحُهُ أَيْ تَطْهِيرُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَعَةٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَيُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى تَطْهِيرِهِ) كَرْيُ النَّهْرِ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ غَيْرِ الدَّاخِلِ فِي الْمُقَاسَمِ كَنَهْرِ النِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَإِصْلَاحُ مُسَنَّاتِهِ أَيْ تَطْهِيرُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ كَرْيَ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ وَإِصْلَاحَهُ هُوَ
لِحِفْظِ الْمَصْلَحَةِ
الْعَامَّةِ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْ مَجْرَاهُ الْقَدِيمِ وَتَخْرَبَ الْقُرَى وَالْمَزَارِعُ، كَمَا أَنَّ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ هُوَ مُعَدٌّ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ فَلَزِمَتْ مَئُونَةُ كَرْيِهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيَجِبُ الْقِيَامُ بِهَذِهِ الْمَئُونَةِ مِنْ وَارِدَاتِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ قِسْمِ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَلَيْسَ مِنْ قِسْمِ الْعُشُورِ وَالصَّدَقَاتِ (الزَّيْلَعِيّ وَالطُّورِيُّ) لِأَنَّ الثَّانِيَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَوَّلَ لِلنَّوَائِبِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَةٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَامْتَنَعَ النَّاسُ عَنْ تَطْهِيرِهِ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ فَيُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى تَطْهِيرِهِ لِأَنَّ فِي تَرْكِ الْكَرْيِ ضَرَرًا عَظِيمًا عَلَى النَّاسِ كَمَا بَيَّنَ آنِفًا وَإِنْفَاقُ الْعَوَامّ بِاخْتِيَارِهِمْ عَلَى الْمَنَافِعِ وَالْمَصَالِحِ نَادِرٌ، فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ النَّاظِرِ عَلَى مَنَافِعِ وَمَصَالِحِ الْعَامَّةِ أَنْ يُجْبِرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي نَظِيرِ ذَلِكَ (لَوْ تُرِكْتُمْ لَبِعْتُمْ أَوْلَادَكُمْ) فَإِذَا أُجْبِرَ النَّاسُ عَلَى التَّطْهِيرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُجْبَرُ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْعَمَلِ بِالِاشْتِغَالِ بِنَفْسِهِ وَيُجْبَرُ الْأَغْنِيَاءُ غَيْرُ الْقَادِرِينَ عَلَى الْعَمَلِ عَلَى دَفْعِ نَفَقَةِ الْعَامِلِينَ (الزَّيْلَعِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) كَمَا يَفْعَلُهُ فِي تَجْهِيزِهِ الْجُيُوشَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مَنْ كَانَ يُطِيقُ الْقِتَالَ وَتُجْعَلُ مَئُونَتُهُمْ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٢٢) تَطْهِيرُ النَّهْرِ الْمَمْلُوكِ الْمُشْتَرَكِ]
الْمَادَّةُ (١٣٢٢) - (تَطْهِيرُ النَّهْرِ الْمَمْلُوكِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى أَصْحَابِهِ أَيْ عَلَى مَنْ لَهُ حَقُّ الشِّرْبِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرِكَ أَصْحَابُ حَقِّ الشَّفَةِ فِي مَئُونَةِ الْكَرْيِ وَالْإِصْلَاحِ)
تَطْهِيرُ النَّهْرِ الْمَمْلُوكِ الْمُشْتَرَكِ أَيْ الدَّاخِلِ فِي مَقَاسِمَ عَلَى أَصْحَابِهِ أَيْ عَلَى مَنْ لَهُ حَقُّ الشِّرْبِ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ خَاصَّةً بِهِمْ فَغَرَامَتُهُ أَيْضًا عَلَيْهِمْ (الزَّيْلَعِيّ) اُنْظُرْ مَادَّةَ (٧٨) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ أَصْحَابُ حَقِّ الشَّفَةِ فِي مَئُونَةِ الْكَرْيِ وَالْإِصْلَاحِ، وَيَثْبُتُ عَدَمُ التَّشْرِيكِ هَذَا عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ وَذَلِكَ:
١ - تَلْحَقُ الْمَئُونَةُ الْمَالِكَ وَلَا تَلْحَقُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ كَأَصْحَابِ حَقِّ الشَّفَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.